والحِصْحِص بالكسر التراب والحجارة ؛ ذكره الجوهري.
{أَنَاْ رَاوَدْتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصادقين} وهذا القول منها وإن لم يكن سأل عنه إظهار لتوبتها وتحقيق لصدق يوسف وكرامته ؛ لأن إقرار المقرّ على نفسه أقوى من الشهادة عليه ؛ فجمع الله تعالى ليوسف لإظهار صدقه الشهادة والإقرار ، حتى لا يخامر نفساً ظنٌّ ، ولا يخالطها شك.
وشدّدت النون في"خَطْبُكُنَّ"و"رَاوَدْتُنَّ"لأنها بمنزلة الميم والواو في المذكر.
قوله تعالى: {ذلك لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بالغيب}
اختلف فيمن قاله ، فقيل: هو من قول امرأة العزيز ، وهو متصل بقولها: {الآن حَصْحَصَ الحق} أي أقررتُ بالصدق ليعلم أني لم أخنه بالغيب أي بالكذب عليه ، ولم أذكره بسوء وهو غائب ، بل صدقت وحدت عن الخيانة ؛ ثم قالت: {وَمَآ أُبَرِّىءُ نفسي} بل أنا راودته ؛ وعلى هذا هي كانت مقرّة بالصانع ، ولهذا قالت: {إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ} .
وقيل: هو من قول يوسف ؛ أي قال يوسف: ذلك الأمر الذي فعلته ، من رد الرسول"لِيَعْلَمَ"العزيز"أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ"قاله الحسن وقَتَادة وغيرهما.
ومعنى"بالغيب"وهو غائب.
وإنما قال يوسف ذلك بحضرة الملك ، وقال:"لِيَعْلَمَ"على الغائب توقيراً للملك.
وقيل: قاله إذ عاد إليه الرسول وهو في السجن بعدُ ؛ قال ابن عباس: جاء الرسول إلى يوسف عليه السلام بالخبر وجبريل معه يحدثه ؛ فقال يوسف: {ذلك لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بالغيب وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِي كَيْدَ الخائنين} أي لم أَخُنْ سيّدي بالغيب ؛ فقال له جبريل عليه السلام: يا يوسف! ولا حين حَلَلْت الإزار ، وجلست مجلس الرجل من المرأة؟ا فقال يوسف: {وَمَآ أُبَرِّىءُ نفسي} الآية.
وقال السّديّ: إنما قالت له امرأة العزيز ولا حين حَلَلْتَ سراويلك يا يوسف؟ا فقال يوسف:"وَمَا أُبَرِّىءُ نَفْسِي".