فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230911 من 466147

وقال صلى الله عليه وسلم:"لقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه والله يغفر له حين سئل عن البقرات لو كنت مكانه لما أخبرتهم حتى أشترط أن يخرجوني ولقد عجبت منه حين أتاه الرسول ولو كنت مكانه لبادرتهم الباب".

قال ابن عطية: كان هذا الفعل من يوسف عليه السلام أناة وصبراً ، وطلباً لبراءة الساحة ؛ وذلك أنه فيما روي خشي أن يخرج وينال من الملك مرتبة ويسكت عن أمر ذنبه صفحاً فيراه الناس بتلك العين أبداً ويقولون: هذا الذي راود امرأة مولاه ؛ فأراد يوسف عليه السلام أن يبيّن براءته ، ويحقّق منزلته من العفّة والخير ؛ وحينئذ يخرج للإحْظَاءِ والمنزلة ؛ فلهذا قال للرسول: ارجع إلى ربك وقل له ما بال النسوة ، ومقصد يوسف عليه السلام إنما كان: وقل له يستقصي عن ذنبي ، وينظر في أمري هل سجنت بحق أو بظلم ؛ ونَكَب عن امرأة العزيز حُسن عشرة ، ورعاية لذِمام الملك العزيز له.

فإن قيل: كيف مدح النبي صلى الله عليه وسلم يوسف بالصبر والأناة وترك المبادرة إلى الخروج ، ثم هو يذهب بنفسه عن حالة قد مدح بها غيره؟ فالوجه في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أخذ لنفسه وجهاً آخر من الرأي ، له جهة أيضاً من الجودة ؛ يقول: لو كنت أنا لبادرت بالخروج ، ثم حاولت بيان عذري بعد ذلك ؛ وذلك أن هذه القصص والنوازل هي معرّضة لأن يقتدي الناس بها إلى يوم القيامة ؛ فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم حمل الناس على الأحزم من الأمور ؛ وذلك أن ترك الحزم في مثل هذه النازلة ، التاركَ فرصة الخروج من مثل ذلك السجن ، ربما نَتَجَ له البقاء في سجنه ، وانصرفت نفس مخرجه عنه ، وإن كان يوسف عليه السلام أمن من ذلك بعلمه من الله ، فغيره من الناس لا يأمن ذلك ؛ فالحالة التي ذهب النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه إليها حالة حزم ، وما فعله يوسف عليه السلام صبر عظيم وجلَدٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت