السؤال الأول: قوله: {ذلك} إشارة إلى الغائب ، والمراد ههنا: الإشارة إلى تلك الحادثة الحاضرة.
والجواب: أجبنا عنه في قوله: {ذلك الكتاب} [البقرة: 2] وقيل: ذلك إشارة إلى ما فعله من رد الرسول كأنه يقول ذلك الذي فعلت من ردي الرسول إنما كان ، ليعلم الملك أني لم أخنه بالغيب.
السؤال الثاني: متى قال يوسف عليه السلام هذا القول ؟
الجواب: روى عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أن يوسف عليه السلام لما دخل على الملك قال ذلك ليعلم وإنما ذكره على لفظ الغيبة تعظيماً للملك عن الخطاب والأولى أنه عليه السلام إنما قال ذلك عند عود الرسول إليه لأن ذكر هذا الكلام في حضرة الملك سوء أدب.
السؤال الثالث: هذه الخيانة وقعت في حق العزيز فكيف يقول: {ذلك لِيَعْلَمَ أَنّى لَمْ أَخُنْهُ بالغيب} .
والجواب: قيل المراد ليعلم الملك أني لم أخن العزيز بالغيبة ، وقيل إنه إذا خان وزيره فقد خانه من بعض الوجوه ، وقيل إن الشرابي لما رجع إلى يوسف عليه السلام وهو في السجن قال ذلك ليعلم العزيز أني لم أخنه بالغيب ثم ختم الكلام بقوله: {وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِى يُحِبُّ الخائنين} ولعل المراد منه أني لو كنت خائناً لما خلصني الله تعالى من هذه الورطة ، وحيث خلصني منها ظهر أني كنت مبرأ عما نسبوني إليه.
والقول الثاني: أن قوله: {ذلك لِيَعْلَمَ أَنّى لَمْ أَخُنْهُ بالغيب} كلام امرأة العزيز والمعنى: أني وإن أحلت الذنب عليه عند حضوره لكني ما أحلت الذنب عليه عند غيبته ، أي لم أقل فيه وهو في السجن خلاف الحق.
ثم إنها بالغت في تأكيد الحق بهذا القول ، وقالت: {وَأَنَّ الله لاَ يَهْدِى كَيْدَ الخائنين} يعني أني لما أقدمت على الكيد والمكر لا جرم افتضحت وأنه لما كان بريئاً عن الذنب لا جرم طهره الله تعالى عنه.