مسائل ابن الأزرق
بقى أمر مهم، له كبير صلة بموضوع"الغريب"في القرآن ذلك الأمر هو ما عرف في كتب الأقدمين ب -"مسائل ابن الأزرق"ونوجز القول عنها هنا إيجازاً يكشف عن دورها في الانتصارللحق، في مواجهة مثيرى هذه الشبهات ومسائل ابن الأزرق مسطورة في كثير من كتب التراث مثل ابن الأنبارى في كتابه"الوقف"والطبرانى في كتابه"المعجم الكبير"والمبرد في كتابه"الكامل". وجلال الدين السيوطي في كتابه"الإتقان في علوم القرآن"وغيرهم.
ولهذه المسائل قصة إيجازها: أن عبد الله بن عباس كان جالساً بجوار الكعبة يفسر القرآن الكريم، فأبصره رجلان هما: نافع بن الأزرق، ونجدة بن عويمر، فقال نافع لنجدة"قم بنا إلى هذا الذي يجترئ على القرآن ويفسره بما لا علم له به. فقاما إليه فقالا له:"
إنَّا نريد أن نسألك عن أشياء في كتاب الله، فتفسرها لنا، وتأتينا بما يصادقه من كلام العرب. فإن الله أنزل القرآن بلسان عربي مبين.
فقال ابن عباس: سلانى عما بدا لكما. ثم أخذا يسألانه وهو يجيب بلا توقف، مستشهداً في إجاباته على كل كلمة،"قرآنية"سألاه عنها بما يحفظه من الشعر العربي المأثور عن شعراء الجاهلية، ليبين للسائلين أن القرآن نزل بلسان عربي مبين.
وكان الإمام جلال الدين السيوطي قد جمع هذه المسائل وذكر منها مائة وثمانٍ وثمانين كلمة، وقد حرص على ذكر إجابات ابن عباس عليها رضي الله عنه، وقال: إنه أهمل نحو أربع عشرة كلمة من مجموع ما سئل عنه ابن عباس.
وها نحن أولاء نورد نماذج منها، قبل التعليق عليها، ولماذا أشرنا إليها في مواجهة هذه الشبهة التي تزعم أن ألفاظ الكتاب العزيز"غريبة"وغير مفهومة.
النموذج الأول:"عزين"
قال نافع بن الأزرق لابن عباس:
أخبرنى عن قوله تعالى: (عن اليمين وعن الشمال عزين) .
قال ابن عباس: عزين: الحلق من الرفاق. فسأله نافع: وهل تعرف العرب ذلك؟
فقال ابن عباس: نعم، أما سمعت قول عبيد بن الأبرص:
فجاءوا يُهرعون إليه حتى يكونوا حول منسره عزينا
يعني جماعات يلتفون حول الرسول (، وهو مشتق من الاعتزاء، أي ينضم بعضهم إلى بعض، قال الراغب في المفردات: العزين: الجماعة المنتسب بعضها إلى بعض.
النموذج الثاني:"الوسيلة"
قال نافع: أخبرنى عن قوله تعالى: (وابتغوا إليه الوسيلة) . قال ابن عباس: الوسيلة: الحاجة، قال نافع: وهل تعرف العرب ذلك؟
قال ابن عباس: نعم، أما سمعت قول عنترة: