وقوله: {تزرعون} خبر عما يكون من عملهم ، وذلك أن الزرع عادتهم ، فذكره إياه تمهيد للكلام الآتي ولذلك قيده بـ {دأباً} .
والدأب: العادة والاستمرار عليها.
وتقدم في قوله: {كدأب آل فرعون} في سورة آل عمران (11) .
وهو منصوب على الحال من ضمير {يزرعون} ، أي كدَأبكم.
وقد مزج تعبيره بإرشاد جليل لأحوال التموين والادخار لمصلحة الأمة.
وهو منام حكمته كانت رؤيا الملك لطفاً من الله بالأمة التي آوت يوسف عليه السّلام ، ووحيا أوحاه الله إلى يوسف عليه السّلام بواسطة رؤيا الملك ، كما أوحى إلى سليمان عليه السّلام بواسطة الطير.
ولعل الملك قد استعد للصلاح والإيمان.
وكان ما أشار به يوسف عليه السّلام على الملك من الادخار تمهيداً لشرع ادخار الأقوات للتموين ، كما كان الوفاء في الكيل والميزان ابتداء دعوة شعيب عليه السّلام ، وأشار إلى إبقاء ما فضل عن أقواتهم في سنبله ليكون أسلم له من إصابة السوس الذي يصيب الحب إذا تراكم بعضه على بعض فإذا كان في سنبله دفع عنه السوس ، وأشار عليهم بتقليل ما يأكلون في سنوات الخصب لادخار ما فضل عن ذلك لزمن الشدة ، فقال: {إلاّ قليلاً مما تأكلون} .
والشداد: وصف لسني الجدب ، لأن الجدب حاصل فيها ، فوصفها بالشدة على طريقة المجاز العقلي.
وأطلق الأكل في قوله: {يأكلن} على الإفناء ، كالذي في قوله: {ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم} [سورة النساء: 2] .
وإسناده بهذا الإطلاق إلى السنين إسنادُ مجاز عقلي ، لأنهن زمن وقوع الفناء.
والإحصان: الإحراز والادخار ، أي الوضع في الحصن وهو المطمور.
والمعنى: أن تلك السنين المجدبة يفنى فيها ما ادخر لها إلا قليلاً منه يبقى في الإهراء.
وهذا تحريض على استكثار الادخار.