تبليغ علم النبوة بقوله: (لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ ...(37) .
إلى قوله: (لَا يَشْكُرُونَ(38) .
كذلك قال عيسى - عليه السلام - لمن لزمه التبليغ إليه:(أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ
الطَّيْرِ)إلى قوله: (وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً
لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49) .
ثم طفق - عليه السَّلام - يخبرهم عن الله - عز جلاله وتعالى علاؤه وشأنه - بوحدانيته
وألوهيته ويعجب الأصنام وما خالف التوحيد، وكل ما كانوا يعبدونه من دون الله
بقوله: (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ(39) مَا تَعْبُدُونَ
مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا
لِلَّهِ) هو يضل وهو يهدي (أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) بعبادة اللَّه وحده دون من سواه، هو الدين القيم وسلوك ذلك هو الصراط المستقيم(وَلَكِنَّ
أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعلمونَ)فكان في هذه الجملة تبليغ الرسالة
وإثباتها ووراثتها له على آباء له متقدمين، في ذلك يجب الإيمان بهم، ثم التبليغ
عن الله - جلَّ جلالُه - ما هو أهله.
فلما فرغ - عليه السلام - من تبليغ ما أمر به أخذ في تأويل الرؤيا بقوله: (يَا صَاحِبَيِ
السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا ... (41) إلى قوله: (تَسْتَفْتِيَانِ) وقراءة
لعكرمة:"فَيَسْقِي رَبَّهُ عِنَبًا"إن العنب هو ملآن من مائه الذي يكون خمرًا، فقال
الرائي: إنه يعصره، والعصر هو استخراجه من أوعيته التي هي حبوب العنب، فأول
رؤياه له بشربها كما يفعل بإناء الماء والخمر واللبن، يشرب ما فيه بأن يستفرغ ملء
الإناء في جوفه فيروى عن ذلك كما كان الماء ري العنب.
وعلى القراءة الأخرى: فإن حب العنب هو مخزن لمائه، فرأى هذا الرائي أنه