فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230807 من 466147

يعصره، وكان من فتيان الملك، فتأويل رؤياه أن يكون بيده مخزن خمر الملك

يستخرجها له من أوعيتها، ووافق ذلك منزلته من الملك ومكانته.

وأما الآخر فكان يرى أنه يحمل خبزًا على رأسه والطير تأكله، [وخبز] الطير

اللحم، ولا يكون حاملاً الخبز على رأسه إلا ويكون قائمًا، ولا يكون قائمًا على

رجليه والطير تأكل لحم رأسه إلا أن يكون محبوسًا، ولا يكون كذلك إلا أن يكون

مصلوبًا، فقال: (وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ) وهذا مما تقدم ذكره أنه

يعطى النَّبي الوحي جملة تامًا مفروغًا منه بيقينه ونوره دون فكرة منه ولا أن يروى في

شأنه، ولذلك ختم العبارة بقوله: (قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ) .

ألا ترى أن هذا ليس من طاقة البشر القطع بصدقها وصدق تأويله، وإنما حد

المعبر المجيد أن يقول: إن صدقت الرؤيا فتأويلها كذا كذا والله أعلم، وأما القطع

لصدقها وصدق تأويله إن ذلك كائن لا بد فمعجز لا ينبغي ذلك إلا له ولأمثاله في

منزلته.

قوله تعالى: (وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ ...(42)

هذا الظن بمعنى العلم لو لم يكن علم ذلك لم يكن لقوله: (قُضِيَ الْأَمْرُ)

معنى، ومثله:"لا ينطق عن الهوى"قال له: (اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ) يريد

الملك مقام الأنبياء والصديقين التوحيد الأعلى، فمتى نزلوا عنه أخذوا بذلك

وعوقبوا من أجله، إلا أن يعفو الكريم - جل ذكره - بفضله.

يقول الله جل وعز: (فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ)

كذلك يعقوب لما (قَالَ) لبنيه: (إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ

أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) . ولم يكن سبق في القدم على

يوسف - عليه السَّلام - أن يكون للذئب طعامًا ابتلي بأن جاء بنوه يذكرون أن الذئب أكله.

يقول الله جل ثناؤه: (وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ(16) . وقرأ

الحسن:"وجاءوا أباهم عُشاء يبكون"بضم العين يقول: عشوًا من البكاء (وَجَاءُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت