والثاني: من الاحتلام، وهو ما ذكرنا من الحلم؛ كقوله: (وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ...) : الآية فيشبه أن يكون يخرج على هذا؛ لأن الصبي ما لم يعقل لا يلعب به الشيطان، ولا يحتلم؛ لأن الاحتلام هو من لعب الشيطان به، فسمى الرؤيا الباطلة الكاذبة أحلامًا؛ لأنها من لعب الشيطان به، كما سمى احتلام الصبي حلمًا؛ لأنه إذا بلغ العقل لعب به الشيطان.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ) .
يحتمل قوله تعالى: (وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ) لما لا تأويل لها؛ كقوله: (وَلَا يشفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتضى) ، وقوله: (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ) أي: لا شفيع لهم.
ويحتمل قوله: (وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ) لها تأويل، ولكن نحن لا نعلمها، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ(45)
من الهلاك، وهو الساقي الذي ذكر.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) .
أي: تذكر بعد أمة، قال الأُمَّة - هاهنا -: الحين، أي: ذكر بعد حين ووقت؛ كقوله تعالى: (وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ) ، قيل: حين ووقت معدود، وقال الحسن: (وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) أي: بعد أمة من الناس.
ويقرأ (بعد أَمَهٍ) قال أبو عَوْسجة: الأمه: النسيان والسهو؛ أي: تذكر بعد نسيان وسهو؛ كقوله: (فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ) ، يقال منه في الكلام: أمه يأمه أمها؛ فهو آمه، وأمه؛ أي: نسي.
والأمة: من الأمم والقرون التي مضت.
والأمة: النعمة، والأمم جمع.