فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230783 من 466147

= قال الدكتور/ محمد أبو شهبة:

ومن الإسرائيليات ما يذكره بعض المفسرين في مدة سجن يوسف عليه السلام وفي سبب لبثه في السجن بضع سنين، وذلك عند تفسير قوله تعالى: {وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِين} [يوسف: الآية 42] .

فقد ذكر ابن جرير، والثعلبي، والبغوي، وغيرهم أقوالا كثيرة في هذا، فقد قال وهب بن منبه: أصاب أيوب البلاء سبع سنين، وترك يوسف في السجن سبع سنين، وعذب بختنصر فحول في السباع سبع سنين.

وقال مالك بن دينار: لما قال يوسف للساقي: اذكرني عند ربك. قيل له: يا يوسف اتخذت من دوني وكيلا، لأطيلن حبسك، فبكى يوسف، وقال: يا رب، أنسى قلبي كثرة البلوى فقلت كلمة، ولن أعود.

وقال الحسن البصري: دخل جبريل عليه السلام على يوسف في السجن فلما رآه يوسف عرفه، فقال له: يا أخا المنذرين، إني أراك بين الخاطئين؟! فقال له جبريل: يا طاهر يا ابن الطاهرين يقرأ عليك السلام رب العالمين، ويقول لك: أما استحيت مني أن استشفعت بالآدميين؟! فوعزتي وجلالي لألبثنك في السجن بضع سنين، فقال يوسف: وهو في ذلك عني راضٍ؟ قال: نعم، قال: إذًا لا أبالي.

وقال كعب الأحبار: قال جبريل ليوسف: إن الله تعالى يقول: من خلقك؟ قال: الله عز وجل. قال: فمن حبَّبَك إلى أبيك؟ قال: الله، قال: فمن نجاك من كرب البئر؟ قال: الله، قال: فمن علمك تأويل الرؤيا؟ قال: الله، قال: فمن صرف عنك السوء، والفحشاء؟ قال: الله، قال: فكيف استشفعت بآدمي مثلك؟، فلما انقضت سبع سنين قال الكلبي: وهذه السبع سوى الخمسة 2 التي قبل ذلك جاء الفرج من الله، فرأى الملك ما رأى من الرؤيا العجيبة، وعجز الملأ عن تفسيرها، تذكر الساقي يوسف وصدق تعبيره للرؤى، فذهب إلى يوسف، فعبرها له خير تعبير، فكان ذلك سبب نجاته من السجن، وقول امرأة العزيز: {الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِين} .

وأغلب الظن عندي: أن هذا من الإسرائيليات، فقد صورت سجن يوسف على أنه عقوبة من الله لأجل الكلمة التي قالها، مع أنه عليه السلام لم يقل هجرا، ولا منكرا، فالأخذ في أسباب النجاة العادية، وفي أسباب إظهار البراءة والحق، لا ينافي قط التوكل على الله تعالى، والبلاء للأنبياء ليس عقوبة، وإنما هو لرفع درجاتهم، وليكونوا أسوة وقدوة لغيرهم، في باب الابتلاء، وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم:"أشد الناس بلاء الأنبياء، فالأمثل، فالأمثل".

وقد روى ابن جرير ههنا حديثا مرفوعا فقال: حدثنا ابن وكيع قال: حدثنا عمرو بن محمد، عن إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لو لم يقل - يعني يوسف - الكلمة التي قالها ما لبث في السجن طول ما لبث، حيث يبتغي الفرج من عند غير الله".

ولو أن هذا الحديث كان صحيحا أو حسنا: لكان للمتمسكين بمثل هذه الإسرائيليات التي أظهرت سيدنا يوسف بمظهر الرجل المذنب المدان وجهة، ولكن الحديث شديد الضعف، لا يجوز الاحتجاج به أبدا.

قال الإمام الحافظ الناقد: ابن كثير:"وهذا الحديث ضعيف جدا"؛ لأن سفيان بن وكيع الراوي عنه ابن جرير ضعيف، وإبراهيم بن يزيد أضعف منه أيضا، وقد روى عن الحسن وقتادة مرسلا عن كل منهما، وهذه المرسلات ههنا لا تقبل، ولو قبل المرسل من حيث هو في غير هذا الموطن، والله أعلم""

وقد تكلف بعض المفسرين للإجابة عما يدل عليه هذا الحديث، وحاله كما سمعت بل تكلف بعضهم، فجعل الضمير في:"فأنساه"ليوسف وهو غير صحيح، والذي يجب أن نعتقده أن يوسف عليه الصلاة والسلام مكث في السجن كما قال الله تعالى بضع سنين.

والبضع: من الثلاث إلى التسع، أو إلى العشر من غير تحديد للمدة، فجائز أن تكون سبعا، وجائز أن تكون تسعا، وجائز أن تكون خمسا، ما دام ليس هناك نقل صحيح عن المعصوم صلى الله عليه وسلم وكذلك: نعتقد أنه لم يكن عقوبة على كلمة وإنما هو بلاء ورفعة درجة ثم كيف يتفق هذا الحديث الضعيف هو وما روي عن النبي في الصحيحين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"... ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي"وفي لفظ للإمام أحمد:"لو كنت أنا لأسرعت الإجابة، وما ابتغيت العذر". اهـ (الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير. ص: 229 - 231) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت