فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230782 من 466147

عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، قَالَ:"لَمَّا قَالَ يُوسُفُ لِلسَّاقِي: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} قَالَ: قِيلَ: يَا يُوسُفُ اتَّخَذْتَ مِنْ دُونِي وَكِيلًا؟ لَأُطِيلَنَّ حَبْسَكَ فَبَكَى يُوسُفُ وَقَالَ: يَا رَبِّ أَنْسَى قَلْبِي كَثْرَةُ الْبَلْوَى، فَقُلْتُ كَلِمَةً، فَوَيْلٌ لِإِخْوَتِي"

عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رَحِمَ اللَّهُ يُوسُفَ لَوْلَا كَلِمَتُهُ مَا لَبِثَ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ» ، يَعْنِي قَوْلَهُ: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} قَالَ: ثُمَّ يَبْكِي الْحَسَنُ فَيَقُولُ: نَحْنُ إِذَا نَزَلَ بِنَا أَمْرٌ فَزِعْنَا إِلَى النَّاسِ""

عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ:"قَالَ لَهُ: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} قَالَ: فَلَمْ يَذْكُرْهُ حَتَّى رَأَى الْمَلِكُ الرُّؤْيَا؛ وَذَلِكَ أَنَّ يُوسُفَ أَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ، وَأَمَرَهُ بِذِكْرِ الْمَلِكِ، وَابْتِغَاءِ الْفَرَجِ مِنْ عِنْدِهِ. فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ بِقَوْلِهِ: {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} "

وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي قَدْرِ الْبِضْعِ الَّذِي لَبِثَ يُوسُفُ فِي السِّجْنِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ سَبْعُ سِنِينَ

وَقَالَ آخَرُونَ: الْبِضْعُ: مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ مَا دُونَ الْعَشْرِ

وَزَعَمَ الْفَرَّاءُ أَنَّ الْبِضْعَ لَا يُذْكَرُ إِلَّا مَعَ الْعَشْرِ، وَمَعَ الْعِشْرِينَ إِلَى التِّسْعِينَ، وَهُوَ نَيِّفٌ مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى التِّسْعَةِ.

وَقَالَ: كَذَلِكَ رَأَيْتُ الْعَرَبَ تَفْعَلُ، وَلَا يَقُولُونَ: بِضْعُ وَمِئةٌ، وَلَا بِضْعُ وَأَلْفٌ، وَإِذَا كَانَتْ لِلْذُكْرَانِ قِيلَ: بِضْعٌ.

وَالصَّوَابُ فِي الْبِضْعِ مِنَ الثَّلَاثِ إِلَى التِّسْعِ إِلَى الْعَشْرِ، وَلَا يَكُونُ دُونَ الثَّلَاثِ، وَكَذَلِكَ مَا زَادَ عَلَى الْعِقْدِ إِلَى الْمِئَةِ، وَمَا زَادَ عَلَى الْمِئَةِ، فَلَا يَكُونُ فِيهِ بِضْعٌ.

[1] كلام في غاية الفساد، والأولى مراعاة الأدب مع أنبياء الله ورسله - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - والراجح عند المحققين أن الشيطان أنسى الساقي الناجي منهما أن يذكر يوسف عند الملك، فيوسف - عليه السلام - لم يغفل عن ذكر ربه طرفة عين، بل قال (رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ(33) . وكان بوسعه أن يسأل الله المعافاة، ولما طالت المحنة ولاحت بشائر الفرج ودعي للقاء الملك لم يسارع بالخروج بل قال لرسول الملك (ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ(50) . وهؤلاء قوم اصطفاهم الله وأخلصهم لحضرته قال الله عن يوسف - عليه السلام - (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ(24) . والله أعلم.

قال الفخر:

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ رَجَّحَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ لِأَنَّ صَرْفَ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ إِلَى ذَلِكَ الرَّجُلِ أَوْلَى مَنْ صَرْفِهَا إِلَى يُوسُفَ الصِّدِّيقِ، وَلِأَنَّ الِاسْتِعَانَةَ بِالْعِبَادِ فِي التَّخَلُّصِ مِنَ الظُّلْمِ جَائِزَةٌ. اهـ (مفاتيح الغيب. 18/ 460) .

وقال القرطبي - عن بعضهم -: قَوْله تَعَالَى: (وَقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ) دَلَّ عَلَى أَنَّ النَّاسِيَ هُوَ السَّاقِي لَا يُوسُفُ، مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ"فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُضَافَ نِسْيَانُهُ إِلَى الشَّيْطَانِ، وَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ سَلْطَنَةٌ؟! اهـ(تفسير القرطبي. 9/ 196) ."

ومن العجيب أن الرازي والقرطبي بعد هذا الكلام رجحا القول الآخر، وسبحان أيهما أقرب؟ أن يقال نسي الساقي أن يخبر الملك بأمر يوسف، أو يقال نسي يوسف ذكر ربه وتعلق بالمخلوقين، كيف يعقل هذا ويوسف - عليه السلام - لم يغفل عن ذكر ربه طرفة عين، بل في أشد المحن عند مروادة العزيز له كعادة نسي كل شيء نسي نفسه ونسي حسبه ونسبه ولم يذكر إلا ربه قائلا (مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ) فاستحق المدح قبل المحنة بقوله تعالى (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(22) ، وبعدها بقوله تعالى (كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ(24) . =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت