وقرأ الأشهب العقيلي {بعد إمَّة} بكسر الهمزة ، أي: بعد نعمة ، وهي نعمة النجاة.
{أَنَاْ أُنَبّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ} أي: أخبركم به بسؤالي عنه من له علم بتأويله ، وهو يوسف.
{فَأَرْسِلُونِ} خاطب الملك بلفظ التعظيم ، أو خاطبه ومن كان عنده من الملأ ، طلب منهم أن يرسلوه إلى يوسف ليقصّ عليه رؤيا الملك حتى يخبره بتأويلها فيعود بذلك إلى الملك.
{يُوسُفُ أَيُّهَا الصديق أَفْتِنَا} أي: يا يوسف ، وفي الكلام حذف ، والتقدير: فأرسلوه إلى يوسف فسار إليه ، فقال له: {يُوسُفُ أَيُّهَا الصديق} إلى آخر الكلام ، والمعنى: أخبرنا في رؤيا من رأى سبع بقرات إلخ ، وترك ذكر ذلك اكتفاء بما هو واثق به من فهم يوسف بأن ذلك رؤيا ، وأن المطلوب منه تعبيرها {لَّعَلّى أَرْجِعُ إِلَى الناس} أي: إلى الملك ومن عنده من الملأ {لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} ما تأتي به من تأويل هذه الرؤيا ، أو يعلمون فضلك ومعرفتك لفنّ التعبير.
وجملة: {قَالَ تَزْرَعُونَ} إلخ مستأنفة جواب سؤال مقدّر كغيرها مما يرد هذا المورد {سَبْعُ سِنِينَ دَأَبًا} أي: متوالية متتابعة ، وهو مصدر.
وقيل: هو حال ، أي: دائبين ، وقيل: صفة لسبع ، أي: دائبة.
وحكى أبو حاتم عن يعقوب أنه قرأ"دأبا"بتحريك الهمزة ، وكذا روى حفص عن عاصم وهما لغتان قال الفراء: حرك لأن فيه حرفاً من حروف الحلق ، وكذلك كل حرف فتح أوّله وسكن ثانيه فتثقيله جائز في كلمات معروفة.