وقال الزمخشري: تزرعون خبر في معنى الأمر كقوله: {تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون} وإنما يخرج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في إيجاب إنجاز المأمور به ، فيجعل كأنه وجد فهو يخبر عنه.
والدليل على كونه في معنى الأمن قوله: فذروه في سنبله انتهى.
ولا يدل الأمر بتركه في سنبله على أنّ تزرعون في معنى ازرعوا ، بل تزرعون إخبار غيب بما يكون منهم من توالي الزرع سبع سنين.
وأما قوله: فذروه فهو أمر إشارة بما ينبغي أن يفعلوه.
ومعنى دأباً: ملازمة ، كعادتكم في المزارعة.
وقرأ حفص: دأباً بفتح الهمزة ، والجمهور بإسكانها ، وهما مصدران لدأب ، وانتصابه بفعل محذوف من لفظه أي: تدأبون داباً ، فهو منصوب على المصدر.
وعند المبرد بتزرعون بمعنى تدأبون ، وهي عنده مثل قعد القرفصاء.
وقيل: مصدر في موضع الحال أي: دائبين ، أو ذوي دأب حالاً من ضمير تزرعون.
وما في قوله: فما حصدتم شرطية أو موصولة ، بذروه في سنبله إشارة برأي نافع بحسب طعام مصر وحنطتها التي لا تبقى عامين بوجه إلا بحيلة إبقائها في السنبل ، فإذا بقيت فيها انحفظت ، والمعنى: اتركوا الزرع في السنبل إلا ما لا غنى عنه للأكل ، فيجتمع الطعام ويتركب ويؤكل الأقدم فالأقدم ، فإذا جاءت السنون الجدبة تقوت الأقدم فالأقدم من ذلك المدخر.
وقرأ السلمي: مما يأكلون بالياء على الغيبة أي: يأكل الناس ، وحذف المميز في قوله: سبع شداد أي: سبع سنين شداد ، لدلالة قوله: سبع سنين عليه.
وأسند الأكل الذي في قوله: أكلن على سبيل المجاز من حيث أنه يؤكل فيهما كما قال: {والنهار مبصراً} ومعنى تحصنون تحرزون وتخبؤون ، مأخوذ من الحصن وهو الحرز والملجأ.
وقال ابن عباس ومجاهد والجمهور: يغاث من الغيث ، وقيل: من الغوث ، وهو الفرج.
ففي الأول بني من ثلاثي ، وفي الثاني من رباعي ، تقول: غاثنا الله من الغيث ، وأغاثنا من الغوث.