وجوز أن يكون المراد من الأحلام الرؤى مطلقاً، وأل فيه للجنس، والكلام اعتراف منهم بقصور علمهم وأنهم ليسوا بنحارير في تأويل الرؤى مع أن لها تأويلاً، واختاره ابن المنير وادعى أنه الظاهر، وأن قول الملك لهم أولاً {إن كنتم للرؤيا تعبرون} [يوسف: 43] دليل على أنهم لم يكونوا في علمه عالمين بها لأنه أتى بكلمة الشك فجاء اعترافهم بالقصور مطابقاً لشك الملك الذي أخرجه مخرج استفهامهم عن كونهم عالمين، وأن قول الفتى: {أنا أنبئكم بتأويله} [يوسف: 45] إلى قوله: {لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون} [يوسف: 46] دليل على ذلك أيضاً.
وذكر بعض المحققين أنه يشعر به عدولهم عما وقع في كلام الملك من العبارة المعربة عن مجرد الانتقال من الدال إلى المدلول حيث لم يقولوا بتعبير الأحلام أو عبارتها إلى التأويل المنبئ عن التصرف، والتكلف في ذلك لما بين الآيل والمآل من البعد.
واعترض بأنه على هذا يبقى قولهم: {أضغاث أحلام} ضائعاً إذ لا دخل له في العذر، وأجيب بأنه يمكن أن يكون المقصود منه إزالة خوف الملك من تلك الرؤيا فلا يبقى ضائعاً.
وقال صاحب"الكشف": إن وجه ذلك أن يجعل الأول جواباً مستقلاً والثاني كذلك أي ههنا أمران: أحدهما من جانب الرائي والثاني من جانب المعبر، ووجه تقديم الظرف علىعامله أنا أصحاب الآراء والتدابير وعلمنا بذلك رصين لا بتأويل الرؤى، ووجهه على الأول ظاهر، وادعى أن المقام يطابقه، ووروده على ذلك الأسلوب مقوله لا موهن خلافاً لما في"الانتصاف"ويقوى عند اختيار الوجه الثاني إذا كان الخطاب لجلسائه وأهل مشورته من أهل الحل والعقد لأن الأغلب على أمثالهم الجهل بمثل هذا العلم الذي لا يعلمه إلا أفراد من الناس. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 12 صـ}