تَغَزُّلَهُمْ بِعَشِيقَاتِهِمْ رِقَّةً وَصَبَابَةً ، وَلَا سِيَّمَا إِذَا اقْتَرَفَا وَامْتَزَجَا كَقَوْلِ بَعْضِهِمْ:
خُذَا مِنْ صِبَا نَجْدٍ أَمَانًا لِقَلْبِهِ ... فَقَدْ كَادَ رَيَّاهَا يَطِيرُ بِلُبِّهِ
وَإِيَّاكُمَا ذَاكَ النَّسِيمَ فَإِنَّهُ ... إِذَا هَبَّ كَانَ الْوَجْدُ أَيْسَرَ خَطْبِهِ
(وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ) أَيْ مِنْ صِنْفِ السُّفَهَاءِ الَّذِينَ تَسْتَخِفُّهُمْ أَهْوَاءُ النَّفْسِ فَيَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ، وَهِيَ مَا يُخَالِفُ مُقْتَضَى الْحِلْمِ وَالْأَنَاةِ ، أَوْ مُقْتَضَى الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ ، فَإِنَّ مَنْ
يَعِيشُ بَيْنَ أَمْثَالِ هَؤُلَاءِ النِّسْوَةِ الْمَاكِرَاتِ الْمُتْرَفَاتِ - مِثْلِي - لَا مَفَرَّ لَهُ مِنَ الْجَهْلِ إِلَّا بِعِصْمَتِكَ وَحِفْظِكَ بِمَا هُوَ فَوْقَ الْأَسْبَابِ الْمُعْتَادَةِ ، وَهَذَا نَصٌّ صَرِيحٌ مِنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِأَنَّهُ مَا صَبَا إِلَيْهِنَّ ، وَلَا أَحَبَّ أَنْ يَعِيشَ مَعَهُنَّ ، وَإِنَّمَا بَيَّنَ مُقْتَضَى الِاسْتِهْدَافِ لِكَيْدِ هَؤُلَاءِ النِّسَاءِ ، وَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُدِيمَ لَهُ مَا وَعَدَهُ فِي قَوْلِهِ: كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ 24 .
فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ مَا دَعَاهُ بِهِ وَطَلَبَهُ مِنْهُ ، الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا الِابْتِهَالُ