فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 230189 من 466147

(قُلْنَا) : نَعَمْ إِنَّ هَذَا مُقْتَضَى الطَّبْعِ السَّلِيمِ ، كَمَا أَنَّ رَدَّ ذَاتِ الْجِمَالِ وَالْمَنْصِبِ مِنْ ضَعْفِ الرَّجُلِ أَمَامَ الْمَرْأَةِ ، وَلَكِنَّ الْمُرَاوَدَةَ قَلَّمَا تَبْلُغُ مِنْ هَؤُلَاءِ حَدَّ الْوَقَاحَةِ فِي الصَّرَاحَةِ فَتَكُونُ مُنَفِّرَةً ، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّهَا احْتِيَالٌ وَمُرَاوَغَةٌ لِتَحْوِيلِ الْإِرَادَةِ ، وَإِنَّ لِنِسَاءِ الْأَكَابِرِ فِي الْأَمْصَارِ الَّتِي أَفْسَدَتْهَا الْحَضَارَةُ كَيْدًا فِيهَا وَخِدَاعًا ، وَإِنَّ لِأُسْتَاذِهِنَّ الشَّيْطَانِ مَسَالِكًا مِنْ إِغْوَائِهِنَّ وَالْإِغْوَاءُ بِهِنَّ يَحُزُّ أَقْوَى الرِّجَالِ تُجَاهَهَا صَرِيعًا ، وَلَكِنَّ عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ، وَعِنَايَةُ رَبِّهِمْ بِهِمْ تَغْلِبُ غِوَايَتَهُ وَمَكْرَ النِّسْوَانِ ، وَقَدْ لَجَأَ يُوسُفُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِلَى هَذِهِ الْعِنَايَةِ ، إِذْ عَرَضَ لَهُ كَيْدُ بِضْعِ نِسْوَةٍ مِنْ ذَوَاتِ الْجِمَالِ وَالْمَنْصِبِ لَا بِضَاعَةَ لَهُنَّ إِلَّا أَبْضَاعُهُنَّ ، فَقَالَ: (وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ) يَعْنِي: إِنْ لَمْ تُحَوِّلْ عَنِّي مَا يَنْصِبْنَهُ لِي مِنْ شِرَاكِ الْكَيْدِ ، وَيَمْدُدْنَهُ مِنْ شِبَاكِ الصَّيْدِ ، لَمْ أَسْلَمْ مِنَ الصَّبْوَةِ إِلَيْهِنَّ ، وَهِيَ الْمَيْلُ إِلَى مُوَافَقَتِهِنَّ عَلَى أَهْوَائِهِنَّ ، يُقَالُ: صَبَا يَصْبُو صَبْوًا وَصَبْوَةً إِذَا مَالَ إِلَى اللهْوِ وَمَا يَطِيبُ لِلنَّفْسِ مِنِ اتِّبَاعِ الْهَوَى ، وَمِنْهُ رِيحُ الصِّبَا وَهِيَ الَّتِي تَهُبُّ عَلَى بِلَادِ الْعَرَبِ مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ ، لِأَنَّ النُّفُوسَ تَصْبُو إِلَيْهَا لِطِيبِ نَسِيمِهَا وَرُوحِهَا ، حَتَّى إِنَّ تَغَزُّلَ شُعَرَائِهِمْ بِهَا لَيُضَاهِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت