وَالْغَيَابَةُ: كُلُّ شَيْءٍ غَيَّبَ شَيْئًا فَهُوَ غَيَابَةُ، وَالْجُبُّ: الْبِئْرُ غَيْرُ الْمَطْوِيَّةِ.
عَنْ قَتَادَةَ،" {فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ} فِي بَعْضِ نَوَاحِيهَا: فِي أَسْفَلِهَا"
وَقَوْلُهُ: {يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ}
يَقُولُ: يَأْخُذُهُ بَعْضُ مَارَّةِ الطَّرِيقِ مِنَ الْمُسَافِرِينَ.
{إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ}
يَقُولُ: إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ مَا أَقُولُ لَكُمْ. فَذُكِرَ أَنَّهُ الْتَقَطَهُ بَعْضُ الْأَعْرَابِ.
وَذُكِرَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَرَأَ: «تَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ» بِالتَّاءِ.
وَكَأَنَّ الْحَسَنُ ذَهَبَ فِي تَأْنِيثِهِ بَعْضَ السَّيَّارَةِ إِلَى أَنَّ فِعْلَ بَعْضِهَا فِعْلُهَا، وَالْعَرَبُ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي خَبَرِ كَانَ عَنِ الْمُضَافِ إِلَى مُؤَنَّثِ يَكُونُ الْخَبَرُ عَنْ بَعْضِهِ خَبَرًا عَنْ جَمِيعِهِ، وَذَلِكَ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
[البحر الوافر]
أَرَى مَرَّ السِّنِينَ أَخَذْنَ مِنِّي ... كَمَا أَخَذَ السِّرَارُ مِنَ الْهِلَالِ
فَقَالَ: «أَخَذْنَ مِنِّي» ، وَقَدِ ابْتَدَأَ الْخَبَرَ عَنِ الْمُرَادِ، إِذْ كَانَ الْخَبَرُ عَنِ الْمَرِّ خَبَرًا عَنِ السِّنِينَ، وَكَمَا قَالَ الْآخَرُ:
[البحر الطويل]
إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ قَامَ سَيِّدٌ ... فَدَانَتْ لَهُ أَهْلُ الْقُرَى وَالْكَنَائِسِ
فَقَالَ: «دَانَتْ لَهُ» ، وَالْخَبَرُ عَنْ أَهْلِ الْقُرَى، لِأَنَّ الْخَبَرَ عَنْهُمْ كَالْخَبَرِ عَنِ الْقُرَى. وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ، لَمْ يَقُلْ: فَدَانَتْ لَهُ غُلَامُ هِنْدٍ، لِأَنَّ الْغُلَامَ لَوْ أُلْقِيَ مِنَ الْكَلَامِ لَمْ تَدُلْ هِنْدٌ عَلَيْهِ، كَمَا يَدُلُّ الْخَبَرُ عَنِ الْقَرْيَةِ عَلَى أَهْلِهَا. وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ قِيلَ: فَدَانَتْ لَهُ الْقُرَى، كَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ أَهْلِهَا، وَكَذَلِكَ بَعْضِ السَّيَّارَةِ، لَوْ أُلْقِيَ الْبَعْضُ، فَقِيلَ: تَلْتَقِطْهُ السَّيَّارَةُ، عُلِمَ أَنَّهُ خَبَرٌ عَنِ الْبَعْضِ أَوِ الْكَلِّ، وَدَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ عَنِ السَّيَّارَةِ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالُوا يَاأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11) }