وَالِالْتِجَاءُ إِلَيْهِ وَطَوَى ذِكْرَهُ إِيجَازًا فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ فَلَمْ يَصْبُ إِلَيْهِنَّ ، فَيَحْتَاجُ إِلَى جِهَادِ نَفْسِهِ لِكَفِّهَا عَنِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهِنَّ ، وَعَصَمَهُ أَنْ يَكُونَ (مِنَ الْجَاهِلِينَ) بِاتِّبَاعِ هَوَاهُنَّ (إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْمُجِيبُ) لِمَنْ أَخْلَصَ لَهُ الدُّعَاءَ ، جَامِعًا بَيْنَ مَقَامَيِ الْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ ، الْعَلِيمُ بِصِدْقِ إِيمَانِهِمْ ، وَمَا يَصْلُحُ مِنْ أَحْوَالِهِمْ ، فَعَطَفَ اسْتِجَابَةَ رَبِّهِ لَهُ ، وَصَرْفَ كَيْدَهُنَّ عَنْهُ بِالْفَاءِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّعْقِيبِ ، وَتَعْلِيلُهَا بِأَنَّهَا مُقْتَضَى كَمَالِ صِفَتَيِ السَّمْعِ وَالْعِلْمِ ، دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَبَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَمْ يَتَخَلَّ عَنْ عِنَايَتِهِ بِتَرْبِيَتِهِ ، أَقْصَرَ زَمَنٍ يَهْتَمُّ فِيهِ بِأَمْرِ نَفْسِهِ وَمُجَاهَدَتِهِ ، وَمُؤَيِّدٌ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - فِي أَوَّلِ سِيَاقِ هَذِهِ الْفِتْنَةِ: (وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ) 21 .