فقد أخرج غير واحد عن ابن إسحاق أنهما لما رأياه قالا له: يا فتى لقد والله أحببناك حين رأيناك ، فقال لهما عليه السلام: أنشدكما الله تعالى أن لا تحباني فوالله ما أحبني أحد قط الا دخل عليَّ من حبه بلاء ، لقد أحبتني عمتي فدخل عليَّ من حبها بلاء ، ثم أحبني أبي فدخل عليَّ من حبه بلاء ، ثم أحبتني زوجة صاحبي هذا فدخل عليَّ بحبها إياي بلاء فلا تحباني بارك الله تعالى فيكما فأبيا إلا حبه والله حيث كان.
وقيل: عبر بذلك لما أن ذكر {معه} يفيد اتصافه عليه السلام
بما ينسب إليهما ، والمناسب في حقه نسبة الدخول لمكان قوله عليه السلام: {رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه} [يوسف: 33] لا الإدخال المفيد لسلب الاختيار ، ولو عبر بأدخل لأفاد ذلك نسبة الإدخال إليه فلم يكن بدّ من التعبير بالدخول ترجيحاً لجانبه عليه السلام.
والظاهر أن - مع - تدل على الصحبة والمقارنة لفاعل الفعل في ابتداء تلبسه بالفعل ، فتفيد أن دخولهما مصاحبين له وأنهم سجنوا الثلاثة في ساعة واحدة ، وتعقب بأن هذا منتقض بقوله سبحانه: