{وأسلمت مع سليمان} [النمل: 44] حكاية عن بلقيس إذ ليس إسلامها مقارناً لابتداء إسلام سليمان عليه السلام ، وأجيب بأن الحمل على المجاز هنالك للصارف ولا صارف فيما نحن فيه فيحمل على الحقيقة ، ويشهد لذلك ما ذكره الزمخشري في قوله سبحانه: {فلما بلغ معه السعي} [الصافات: 102] من أنه بيان متعلق بمحذوف لتعذر التعلق - ببلغ - أو السعي معنى أو لفظاً وقال صاحب"الكشف": إنه لا يتعين المحكي عنها لمعية الفاعل فجاز أن يراد أسلمت لله ولرسوله مثلاً ، وتقديم مع للإشعار بأنها كانت تظنّ أنها على دين قبل وأنها كانت مسلمة فيما كاتن تعبد من الشمس فدل على أنه إسلام يعتدّ به من أثر متابعة نبيه لا إسلام كالأول فاسد ، وهذا معنى صحيح حمل الآية عليه أولى ، وإن حمل على معية الفاعل لم يكن بدّ من محذوف نحو مع بلوغ دعوته وإظهار معجزته لأن فرق ما بين المعية ومطلق الجمع معلوم بالضرورة اهـ.
وفرق بعضهم بين الفعل الممتدّ كالإسلام وغيره كالدخول بأن الأول لا يقتضي مقارنتهما في ابتدائه بخلاف الثاني ، وهو على ما قيل: راجع إلى الجمع وليس من المعية في شيء على أنه حينئذ لا يحتاج إلى تأويل في آية {فلما بلغ معه السعي} [الصافات: 102] واختير أن المقارنة هي الأصل ولا يعدل عنها ما أمكنت فتأمل.
وتأخير الفاعل عن المفعول لما مر غير مرة من الاهتمام بالمقدم والتشويق إلى المؤخر ليتمكن عند النفس حين وروده فضل تمكن ، ولعل تقديم الظرف على السجن لأن الاهتمام بأمر المعية اشدّ من الاهتمام بأمره لما أنها المنشأ لما كان ، وقيل: إنما قدم لأن تأخيره يوهم أن يكون خبراً مقدماً على المبتدأ ، وتكون الجملة حالاً من فاعل - دخل - وتعقب بأن حاصل التركيب الأول مصاحبة الفتيين له عند دخولهما ، وحاصل الثاني مصاحبة الفتيين له عند دخوله ، ويؤول الأمران إلى دخولهما ودخوله متصاحبين فافهم.