وقرأ الحسن - لتسجننه - على صيغة الخطاب بأن خاطب بعضهم العزيز ومن يليه أو العزيز وحجه على وجه التعظيم ، أو خاطب به العزيز ومن عنده من أصحاب الرأي المباشرين للسجن والحبس.
{حَتَّى حين} قال ابن عباس: إلى انقطاع المقال وما شاع في المدينة من الفاحشة ، وهذا بادي الرأي عند العزيز ، وأما عندها فحتى يذلله السجن ويسخره لها ويحسب الناس أنه المجرم ، وقيل: الحين ههنا خمس سنين ، وقيل بل سبع.
وقال مقاتل: إنه عليه السلام حبس اثنتي عشرة سنة ، والأولى أن لا يجزم بمقدار ، وإنما يجزم بالمدة الطويلة ، والحين عند الأكثرين وقت من الزمان غير محدود يقع على القصير منه والطويل ، وقد استعمل في غير ذلك كما ذكرناه في"شرح القادرية".
وقرأ ابن مسعود - عتى - بإبدال حاء {حتى} عيناً وهي لغة هذيل ، وقد أقرأ رضي الله تعالى عنه بذلك إلى أن كتب إليه عمر رضي الله تعالى عنه أن يقرئ بلغة قريش {حتى}
بالحاء.
{وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَان}
غلامان كانا للملك الأكبر الريان بن الوليد أحدهما خبازه وصاحب طعامه والآخر ساقيه وصاحب شرابه ، وكان قد غضب عليهما الملك بسبب أن جماعة من أشراف مصر أرادوا المكر بالملك واغتياله فضمنوا لهما مالاً على أن يسماه في طعامه وشرابه فأجابا إلى ذلك ثم إن الساقي ندم فرجع عن ذلك وقبل الخباز الرشوة وسم الطعام فلما حضر بين يدي الملك قال الساقي: لا تأكل أيها الملك فإن الطعام مسموم ، وقال الخباز: لا تشرب فإن
الشراب مسموم ، فقال للساقي: اشربه فشربه فلم يضره ، وقال للخباز: كل من طعامك فأبى فأطعم من ذلك لدابة فهلكت فأمر الملك بحبسهما فاتفق أن أدخلا معه السجن ، ولعله إنما عبر - بدخل - الظاهر في كون الدخول بالاختيار مع أنه لم يكن كذلك للإشارة على ما قيل: إلى أنهما لما رأيا يوسف هان عليهما أمر السجن لما وقع في قلوبهما من محبته:
وهوى كل نفس حيث حل حبيبهارضي الله عنR...