ثم قال فان قلت لم جعلت جواب لو لا محذوفا يدل عليه هم بها وهلا جعلته هو الجواب مقدما قلت لأن لو لا لا يتقدم عليها جوابها من قبل انه في حكم الشرط وللشرط صدر الكلام وهو مع ما في حيزه من الجملتين مثل كلمة واحدة ولا يجوز تقديم بعض الكلمة على بعض وأما حذف بعضها إذا دل الدليل عليه فجائز .
فان قلت فلم جعلت لو لا متعلقة بهم بها وحده ولم تجعلها متعلقة بجملة قوله ولقد همت به وهم بها لأن الهم لا يتعلق بالجواهر ولكن بالمعاني فلا بد من تقدير المخالطة والمخالطة لا تكون الا باثنين معا فكأنه قيل ولقد هما بالمخالطة لو لا ان منع مانع أحدهما .
قلت نعم ما قلت ولكن الله سبحانه قد جاء بالهمين على سبيل التفصيل حيث قال ولقد همت به وهم بها فكان اغفاله الغاء له فوجب أن يكون التقدير ولقد همت بمخالطته وهم بمخالطتها على ان المراد بالمخالطتين توصلها إلى ما هو حظها من قضاء شهوتها منه وتوصله إلى ما هو حظه من قضاء شهوته منها لو لا ان راى برهان ربه فترك التوصل إلى حظه من الشهوة فلذلك كانت لو لا حقيقة بان تعلق بهم بها وحده انتهى .
ولخصه البيضاوي في تفسيره حيث قال المراد بهمه (عليه السلام) ميل الطبع ومنازعة الشهوة لا القصد الاختياري وذلك مما لا يدخل تحت التكليف بل الحقيق بالمدح والأجر
الجزيل من الله من يكف نفسه عن الفعل عند قيام هذا الهم أو مشارفة الهم كقولك قتلته لو لم اخف الله انتهى .
ورد هذا القول بأنه مخالف لما ثبت في اللغة من معنى الهم وهو القصد إلى الفعل مع مقارنته ببعض الأعمال الكاشفة عن ذلك من حركة إلى الفعل المراد أو شروع في بعض مقدماته كمن يريد ضرب رجل فيقوم إليه وأما مجرد ميل الطبع ومنازعة القوة الشهوانية فليس يسمى هما البتة والهم بمعناه اللغوي مذموم لا ينبغى صدوره من نبي كريم والطبع وان كان غير مذموم لخروجه عن تحت التكليف لكنه لا يسمى هما .