وما احسن ما قال بعض أهل التفسير في ذم أصحاب هذا القول انهم يتهمونه (عليه السلام) في هذه الواقعة وقد شهد ببراءته وطهارته كل من لها تعلق ما بها فالله سبحانه يشهد بذلك إذ يقول"انه من عبادنا المخلصين"والشاهد الذي شهد له من أهلها إذ قال ان كان قميصه قد من قبل إلى آخر الآيتين والعزيز إذ قال لامراته انه من كيدكن وامرأة العزيز إذ قالت الان حصحص الحق انا راودته عن نفسه وانه لمن الصادقين والنسوة إذ قلن حاش لله ما علمنا عليه من سوء ويوسف ينفى ذلك عن نفسه وقد سماه الله صديقا إذ قال انى لم اخنه بالغيب .
وعمدة السبب في تعاطيهم هذا القول أمران أحدهما افراطهم في الركون إلى الاثار وقبول الحديث كيفما كان وان خالف
صريح العقل ومحكم الكتاب فلعبت باحلامهم الإسرائيليات وما يلحق بها من الاخبار الموضوعة المدسوسة وانستهم كل حق وحقيقة وصرفتهم عن المعارف الحقيقية .
ولذلك تراهم لا يرون لمعارف الدين محتدا وراء الحس ولا للمقامات المعنوية الإنسانية كالنبوة والولاية والعصمة والاخلاص اصلا الا الوضع والاعتبار نظائر المقامات الوهمية الاعتبارية الدائرة في مجتمع الإنسان الاعتباري التي ليست لها وراء التسمية والمواضعة حقيقة تتكئ عليها وتطمئن إليها .
فيقيسون نفوس الأنبياء الكرام على سائر النفوس العامية التي تنقلب بين الاهواء وبلغت بها الجهالة والخساسة فان ارتقت فانما ترتقى إلى منزلة التقوى ورجاء الثواب وخوف العقاب تصيب كثيرا وتخطئ وان لحقت بها عصمة إلهية في مورد أو موارد فانما هي قوة حاجزة بين الإنسان والمعصية لا تعمل عملها الا بابطال سائر الأسباب والقوى التي جهز بها الإنسان والجاء الإنسان واضطراره إلى فعل الجميل واقتراف الحسنة ولا جمال لفعل ولا حسن لعمل ولا مدح لإنسان مع الالجاء والاضطرار وللكلام تتمة سنوردها في بحث يختص به .