وجماعة إلى أنه فعل ماض بمعنى جانب ، وأصله من حاشية الشيء وحيه أي جانبه وناحيته ، وفيه ضمير يوسف واللام للتعليل متعلقة به أي جانب يوسف ما قرف به لله تعالى أي لأجل خوفه ومراقبته ، والمراد تنزيهه وبعده كأنه صار في جانب عما اتهم به لما رؤى فيه من آثار العصمة وأبهة النبوة عليه الصلاة والسلام ، ولا يخفى أنه على هذا يفوت معنى التعجب ، واستدل على اسميتها بقراءة أبي السمال {يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} بالتنوين ، وهو في ذلك على حد: سقياً لك ، وجوز أن يكون اسم فعل والتنوين كما في صه ، وكذا بقراءة أبيّ.
وعبد الله رضي الله تعالى عنهما حاشا الله بالإضافة كسبحان الله ، وزعم الفارسي أن {حاشا} في ذلك حرف جر مراداً به الاستثناء كما في قوله:
(حاشا) أبي ثوبان إن أبا...
ثوبان ليس ببكمة فدم
ورد بأنه لم يتقدمه هنا ما يستثنى منه ، وجاء في رواية عن الحسن أنه قرأ حاش لله بسكون الشين وصلاً ووقفاً مع لام الجر في الاسم الجليل على أن الفتحة اتبعت الألف في الاسقاط لأنها كالعرض اللاحق لها ، وضعفت هذه القراءة بأن فيها التقاء الساكنين على غير حده ، وفي رواية أخرى عنه أنه قرأ حاش الإله وقرأ الأعمش حاشا لله بحذف الألف الأولى ، هذا واستدل المبرد.
وابن جني.
والكوفيون على حاش قد تكون فعلاً بالتصرف فيها بالحذف كما عملت في هذه القراآت ، وبأنه قد جاء المضارع منها كما في قول النابغة:
ولا أرى فاعلاً في الناس يشبهه...
ولا أحاشى من الأقوام من أحد
ومقصودهم الرد على س وأكثر البصرية حيث أنكروا فعليتها ، وقالوا: إنها حرف دائماً بمنزلة إلا لكنها تجر المستنثى ، وكأنه لم يبلغهم النصب بها كما في قوله: حاشا قريشاً فإن الله فضلهم وربما يجيبون عن التصرف بالحذف بأن الحذف قد يدخل الحرف كقولهم: أما والله.