وقال بعض المحققين: لا يبعد أن تسم هذه الواو فصيحة ، وإنما أعطت كل وحدة ذلك لتستعمله في قطع ما يعهد قطعه مما قدم بين أيديهن وقرب إليهن ، وغرضها من ذلك ما سيقع من تقطيع أيديهن لتبكتهنّ بالحجة.
وقيل: غرضها ذاك والتهويل على يوسف عليه السلام من مكرها إذا خرج على أربعين نسوة مجتمعات في أيديهن الخناجر توهمه أنهن يثبت عليه فيكون خائفاً من مكرها دائماً فلعله يجيبها إلى مرادها ، والسكين مذكر عند السجستاني قال: وسألت أبا زيد الأنصاري.
والأصمعي.
وغيرهم ممن أدركناه فكلهم يذكره وينكر التأنيث فيه ، وعن الفراء أنه يذكر ويؤنث.
وذلك حكى عن اللحياني.
ويعقوب ، ومنع بعضهم أن يقال: سكينة ، وأنشد عن الكسائي ما يخالف ذلك وهو قوله:
الذئب سكينته في شدقه...
ثم قراباً نصلها في حلقه
{وَقَالَتِ} ليوسف عليه السلام وهن مشغولات بمعالجة السكاكين وإعمالها فيما بأيدهن ، والعطف بالواو ربما يشير إلى أن قوله: {اخرج عَلَيْهِنَّ} أي ابرز لهن لم يكن عقيب ترتيب أمورهنّ ليتم غرضها بهن.
والظاهر أنها لم تأمره بالخروج إلا لمجرد أن يرينه فيحصل مرامها ، وقيل: أمرته بالخروج عليهن للخدمة أو للسلام ، وقد أضمرت مع ذلك ما أضمرت يحكى أنها ألبسته ثياباً بيضاً في ذلك اليوم لأن الجميل أحسن ما يكون في البياض {فَلَمَّا رَأَيْنَهُ} عطف على مقدر يستدعيه الأمر بالخروج وينسحب عليه الكلام أي فخرج عليهن فرأينه ، وإنما حذف على ما قيل: تحقيقاً لمفاجأة رؤيتهن كأنها تفوت عند ذكر خروجه عليهن ، وفيه إيذان بسرعة امتثاله عليه السلام بأمرها فيما لا يشاهد مضرته من الأفاعيل.
ونظير هذا آت كما مر آنفاً {أَكْبَرْنَهُ} أي أعظمنه ودهشن برؤية جماله الفائق الرائع الرائق ، فإن فضل جماله على جمال كل جميل كان كفضل القمر ليلة اليدر على سائر الكواكب.
وأخرج ابن جرير.