وقيل: اللوم عليه باعتبار الاسترسال معه وترك علاجه فإنهم صرحوا بأن ذلك من جملة الإدواء ، وذكروا له من المعالجة ما ذكروا ، ومن أحسن ما ذكر له من ذلك تذكر مساوي المحبوب والتفكر في عواقبه فقد قيل:
لو فكر العاشق في منتهى...
حسن الذي يسبيه لم يسبه
وتمام الكلام في هذ المقام يطلب في محله.
{فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ}
أي باغتيابهن وسوء مقالتهن ، وتسمية ذلك مكراً لشبهه له في الإخفاء ، وقيل: كانت استكتمتهن سرها فأفشينه وأطلعن أمرها ، وقيل: إنهن قصدن بتلك المقالة إغضابها حتى تعرض عليهن يوسف لتبدي عذرها فيفزن بمشاهدته ، والمكر على هذين القولين حقيقة {أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ} تدعوهن ، قيل: دعت أربعين امرأة منهن الخمس أو الأربع المذكورات ، وروى ذلك عن وهب ، والظاهر عود الضمير على تلك النسوة القائلة ما قلن عنها {وَأَعْتَدَتْ} أي هيأت {لَهُنَّ مُتَّكَئًا} أي ما يتكئن عليه من النمارق والوسائد كما روي عن ابن عباس ، وهو من الاتكاء الميل إلى أحد الشقين ، وأصله موتكأ لأنه من توكأت فأبدلت الواو تاءاً وأدغمت في مثلها ، وروى عن الحبر أيضاً أن المتكأ مجلس الطعام لأنهم كانوا يتكؤن له كعادة المترفين المكبرين ، ولذلك نهى عنه ، فقد أخرج ابن أبي شيبة عن جابر رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يأكل الرجل بشماله وأن يأكل متكئاً ، وقيل: أريد به نفس الطعام قال العتبي: يقال: اتكأنا عند فلان أي أكلنا ؛ ومن ذلك قول جميل:
فظللنا بنعمة واتكأنا...
وشربنا الحلال من قلله
وهو على هذا اسم مفعول أي متكئاً له أو مصدر أي اتكاء ، وعبر بالهيئة التي يكون عليها الآكل المترف عن ذلك مجازاً ، وقيل: هو من باب الكناية ، وعن مجاهد أنه الطعام يحز حزاً بالسكين واختلفوا في تعيينه ، فقيل: كان لحماً وكانوا لا ينهشون اللحم وإنما يأكلونه حزاً بالسكاكين ، وقيل: كان أترجا.
وموزاً.