ولننقل هذا المقطع من هذا الإصحاح بعد أن رأينا ما فيه مما يؤكد ما هو المشهور المعروف أن هذه الأسفار قد جمعت بعد مئات السنين وكتبت من الروايات الشفهية، فهي لا تساوي - من حيث الثبوت - أمام النقد العلمي شيئا، فمن أراد الحق، فليس أمامه إلا القرآن، ليعرف الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ولا أدل من ظهور التحريف في هذا الإصحاح بالذات من هذين التعبيرين:
«واجتاز رجال مديانيون تجار فسحبوا يوسف وأصعدوه من البئر وباعوا يوسف للإسماعيليين» .
«وأما المديانيون فباعوه في مصر لفوطيفار خصي فرعون رئيس الشرط» ففي التعبير الأول كان الإسماعيليين هم المشترين، وفي التعبير الثاني كان المديانيون هم البائعين في مصر ولرئيس شرطة فرعون. فإذا كنت تجد في صفحة واحدة من التناقضات ما ذكرنا فهل تبقى أي قيمة لروايات هذه الكتب؟ لقد أنقذ القرآن البشرية من الشك بأصل الوحي. إذ أعطاها الصيغة الكاملة للحق فيما تعرض له، فشتان بين كلام الله الذي لم يشب وبين الكلام الذي خالطه ما خالطه، ومن أجل أن يتضح لك جلال القرآن فاقرأ رواية الأسفار وتذكر ما لاحظناه عليها: «فلما أبصروه من بعيد قبل ما اقترب إليهم احتالوا له ليميتوه. فقال بعضهم لبعض: هو ذا هذا صاحب الأحلام قادم. فالآن هلم نقتله ونطرحه في إحدى الآبار ونقول وحش ردئ أكله، فنرى ماذا تكون أحلامه فسمع رأوبين وأنقذه من أيديهم، وقال لا نقلته، وقال لهم رأوبين: لا تسفكوا دما.