فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228540 من 466147

أي وجاءُوا بعد إخبارهم أباهم بأكل الذئب ليوسف، جاءُوا بقميصه ملوَّثًا بدم مزور مكذوب في شأنه، حيث زعموا أنه دم يوسف أثناء افتراس الذئب له، يريدون أَن يجعلوه برهانًا على صدقهم فيما زعموه من أَكل الذئب له، ولكنه لم يقتنع بأَن هذا الذي فوق القميص دم ولده يوسف وقال:

{ ... بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ} :

أي ليس الأمر كما زعمتم من أكل الذئب له، بل سهلت لكم أنفسكم الكارهة له أمرًا منكرًا فظيعا نحوه لا يعلمه إلا الله فصبر منى جميل، لا تشوبه منى شكوى لغيره جل وعلا.

ولما كان الصبر الجميل الذي أَلزم نفسه به، لا يقوى عليه وهو رازح تحت خطبه الجسيم، فلهذا استعان عليه بربه قائلًا:

{وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ} :

أي والله هو المطلوب منه العون لي على احتمال ما تقولونه في شأن يوسف كذبًا.

واعلم أن الوصف في اللغة ذكر الشيء بنعته، وهو قد يكون صدقًا، وقد يكون كذبًا، والمراد به هنا الثاني، كما في قوله تعالى: {سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ} .

قال الآلوسي: بل قيل إن الصيغة غلبت في ذلك ونحن نقول: إن من هذا الاستعمال قوله تعالى: {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ} .

روى ابن عباس وغيره أن يعقوب عليه السلام لما تأمل القميص فلم يجد فيه خرقًا ولا أثرًا استدل بذلك على كذبهم وقال لهم: متى كان الذئب حكيمًا، يأكل يوسف ولا يخرق القميص؟

وروى عنه أيضًا أنه قال: كان الدم دم سخلة، وأن يعقوب لما نظر إلى القميص قال: كذبتم، لو كان الذئب أكله لخرق القميص.

{وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19) وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20) }

المفردات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت