فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228441 من 466147

وقوله {والله عليم بما يعملون} إن كانت الضمائر لإخوة يوسف ففي ذلك توعد ، وإن كانت الضمائر للواردين ففي ذلك تنبيه على إرادة الله تعالى ليوسف ، وسوق الأقدار بناء حاله ، فهو - حينئذ - بمعنى قول النبي صلى الله عليه وسلم:"يدبر ابن آدم والقضاء يضحك".

وفي الآية - أيضاً - تسلية للنبي عليه السلام عما يجري عليه من جهة قريش ، أي العاقبة التي للمتقين هي المراعاة والمنتظرة.

و {شروه} - هنا - بمعنى باعوه ، وقد يقال: شرى ، بمعنى اشترى ، ومن الأول قول يزيد بن مفرغ الحميري: [مجزوء الكامل]

وشريتُ برداً ليتني... من بعد بردٍ كنتُ هامَهْ

برد: اسم غلام له ندم على بيعه ، والضمير يحتمل الوجهين المتقدمين ؛ و {البخس} مصدر وصف به"الثمن"وهو بمعنى النقص - وهذا أشهر معانيه - فكأنه القليل الناقص0 وهو قول الشعبي - وقال قتادة:"البخس"هنا بمعنى الظلم ، ورجحه الزجاج من حيث الحر لا يحل بيعه ، وقال الضحاك: وهو بمعنى الحرام ، وهذا أيضاً بمعنى لا يحل بيعه.

وقوله: {دراهم معدودة} عبارة عن قلة الثمن لأنها دراهم لم تبلغ أن توزن لقلتها ، وذلك أنهم كانوا لا يزنون ما دون الأوقية ، وهي أربعون درهماً ، واختلف في مبلغ ثمن يوسف عليه السلام: فقيل باعوه بعشرة دراهم ، وقال ابن مسعود: بعشرين ، وقال مجاهد: باثنين وعشرين أخذ منها إخوته درهمين وقال عكرمة: بأربعين درهماً دفعت ناقصة خفافاً ، فهذا كان بخسها.

وقوله: {وكانوا فيه من الزاهدين} وصف يترتب في"ورّاد"الماء ، أي كانوا لا يعرفون قدره ، فهم لذلك قليل اغتباطهم به ، لكنه أرتب في إخوة يوسف إذ حقيقة الزهد في الشيء إخراج حبه من القلب ورفضه من اليد ، وهذه كانت حال إخوة يوسف في يوسف ، وأما الورّاد فتمسكهم به وتجرهم يمانع زهدهم إلا على تجوز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت