فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 228257 من 466147

أو: يُقَال"آمن له"أي: صدَّقه فيما يقول .

وهم هنا يتهمون أباهم أنه مُتحَدٍّ لهم ، حتى ولو كانوا صادقين ، وهم يعلمون أنهم غير صادقين ؛ ولكن جاءوا بكلمة الصدق ليداروا كذبهم .

ويقول الحق سبحانه بعد ذلك: {وَجَآءُو على قَمِيصِهِ ... .} .

كأن قميص يوسف كان معهم . ويُقال: إن يعقوب علِّق على مجيء القميص وعليه الدم الكذب بأن الذئب كان رحيماً ، فأكل لحم يوسف ولم يُمزِّق قميصه ؛ وكأنه قد عرف أن هناك مؤامرة سيكشفها الله له .

ويصف بعض العلماء قصة يوسف بقصة القميص:

فهنا جاء إخوته بقميصه وعليه دم كذب .

وفي أواسط السورة تأتي مسألة قميص يوسف إن كان قد شُقَّ من دُبُرٍ لحظة أنْ جذبتْه امرأة العزيز لتراوده عن نفسه .

وفي آخر السورة يرسل إخوته بقميصه إلى والده فيرتد بصره .

ولهذا أخذ العلماء والأدباء كلمة القميص كرمز لبعض الأشياء ؛ والمثل هو قول الناس عن الحرب بين علي رضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه أن معاوية أمسك بقميص عثمان بن عفان طلباً للثأر من علي ، فقيل"قميص عثمان"رمزاً لإخفاء الهدف عن العيون ، وكان هدف معاوية أن يحكم بدلاً من علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين .

وهنا يقول الحق سبحانه:

{وَجَآءُو على قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ} [يوسف: 18] ، وكأن القميص كان معهم ، ووضعوا عليه دماً مكذوباً ، لأن الدم لا يكذب ، إنما كذب من جاء بدم الشاة ووضعه على القميص .

وشاء الحق سبحانه هنا أن يُعطي الوصف المصدري للمبالغة ؛ وكأن الدم نفسه هو الذي كذب ؛ مثلما تقول"فلان عادل"ويمكنك أن تصف إنساناً بقولك"فلان عَدْل"أي: كأن العدل تجسَّد فيه ، أو قد تقول"فلان ذو شر"، فيرد عليك آخر"بل هو الشر بعينه"، وهذه مبالغة في الحديث .

وهل كان يمكن أن يُوصف الدم بأنه صادق؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت