ويكون ذلك اعتراضاً في أثناء خطاب أبنائه ، أو يكون تقدير: اصبر صبراً جميلاً ، على أنه خطاب لنفسه.
ويجوز أن يكون فصبر جميل خبر مبتدأ محذوف دلّ عليه السياق ، أي فأمْري صبرٌ.
أو مبتدأ خبره محذوف كذلك.
والمعنى على الإنشاء أوقع ، وتقدم الصبر عند قوله تعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة} في سورة البقرة (45) .
ووصف {جميل} يحتمل أن يكون وصفاً كاشفاً إذ الصبر كله حسن دون الجزع.
كما قال إبراهيم بن كنيف النبهاني:
تصبّر فإنّ الصبر بالحرّ أجمل
وليس على ريب الزمان معوّل...
أي أجمل من الجزع.
ويحتمل أن يكون وصفاً مخصصاً.
وقد فسّر الصبر الجميل بالذي لا يخالطه جزع.
والجمال: حسن الشيء في صفات محاسن صنفه ، فجمال الصبر أحسن أحواله ، وهو أن لا يقارنه شيء يقلل خصائص ماهيته.
وفي الحديث الصحيح أن النبي عليه السّلام مر بامرأة تبكي عند قبر فقال لها:"اتقي الله واصبري"فقالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه فلما انصرف مرّ بها رجل ، فقال لها: إنه النبيءُ صلى الله عليه وسلم فأتت باب النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: لم أعرفك يا رسول الله ، فقال:"إنما الصبر عند الصدمة الأولى"أي الصبر الكامل.
وقوله: {والله المستعان على ما تصفون} عطف على جملة {فصبر جميل} فتكون محتملة للمعنيين المذكورين من إنشاء الاستعانة أو الإخبار بحصول استعانته بالله على تحمل الصبر على ذلك ، أو أراد الاستعانة بالله ليوسف عليه السّلام على الخلاص مما أحاط به.
والتعبير عما أصاب يوسف عليه السّلام بـ {ما تصفون} في غاية البلاغة لأنه كان واثقاً بأنهم كاذبون في الصفة وواثقاً بأنهم ألحقوا بيوسف عليه السّلام ضراً فلما لم يتعيّن عنده المصاب أجمل التعبير عنه إجمالاً موجهاً لأنهم يحسبون أن ما يصفونه هو موته بأكل الذئب إياه ويعقوب عليه السّلام يريد أن ما يصفونه هو المصاب الواقع الذي وصفوه وصفاً كاذباً.