الْجَوَابُ: لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا لَمَّا سَأَلَاهُ عَنْ ذَلِكَ الْمَنَامِ صَدَقَا فِيهِ أَوْ كَذَبَا فَإِنَّ اللَّه تَعَالَى أَوْحَى إِلَيْهِ أَنَّ عَاقِبَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَكُونُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ، فَلَمَّا نَزَلَ الْوَحْيُ بِذَلِكَ الْغَيْبِ عِنْدَ ذَلِكَ السُّؤَالِ وَقَعَ فِي الظَّنِّ أَنَّهُ ذَكَرَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّعْبِيرِ، وَلَا يَبْعُدُ أَيْضًا أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُ بَنَى ذَلِكَ الْجَوَابَ عَلَى عِلْمِ التَّعْبِيرِ، وَقَوْلُهُ: (قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيانِ) مَا عَنَى بِهِ أن الذي ذكره وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ بَلْ عَنَى بِهِ أَنَّهُ حَكَمَهُ فِي تَعْبِيرِ مَا سَأَلَاهُ عَنْهُ ذَلِكَ الذي ذكره.
(ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ(49)
«فَإِنْ قِيلَ» : لَمَّا كَانَتِ الْعِجَافُ سَبْعًا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ السِّنِينَ الْمُجْدِبَةَ لَا تَزِيدُ عَلَى هَذَا الْعَدَدِ، وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْحَاصِلَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقَحْطِ هُوَ الْخِصْبُ وَكَانَ هَذَا أَيْضًا مِنْ مَدْلُولَاتِ الْمَنَامِ، فَلِمَ قُلْتُمْ إِنَّهُ حَصَلَ بِالْوَحْيِ وَالْإِلْهَامِ؟
قُلْنَا: هَبْ أَنَّ تَبَدُّلَ الْقَحْطِ بِالْخِصْبِ مَعْلُومٌ مِنَ الْمَنَامِ، أَمَّا تَفْصِيلُ الْحَالِ فِيهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: (فِيهِ يُغاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ) لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِالْوَحْيِ.
(قالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ راوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ(51) ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ (52)
هَذِهِ الْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَى طَهَارَةِ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنَ الذَّنْبِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ.