وقد روى معاذ بن جبل ، قال: قلت: يا رسول الله ، أوصني ؛ قال:"اتق الله حيثما كنت"، قال: قلت: زدني ؛ قال:"أتبع السيئة الحسنة تمحها"، قلت: زدني ؛ قال:"خالِقِ الناس بخُلُق حسن".
قوله تعالى: {ذلك ذكرى للذاكرين} في المشار إِليه ب"ذلك"ثلاثة أقوال.
أحدها: أنه القرآن.
والثاني: إِقام الصلاة.
والثالث: جميع ما تقدم من الوصية بالاستقامة ، والنهي عن الطغيان ، وترك الميل إِلى الظالمين ، والقيام بالصلاة.
وفي المراد بالذكرى قولان.
أحدهما: أنه بمعنى التوبة.
والثاني: بمعنى العِظة.
قوله تعالى: {واصبر} فيما أُمر بالصبر عليه قولان:
أحدهما: لما يلقاه من أذى قومه.
والثاني: الصلاة.
وفي المراد بالمحسنين ثلاثة أقوال:
أحدها: المصلُّون ، قاله ابن عباس.
والثاني: المخلصون ، قاله مقاتل.
والثالث: أنهم المحسنون في أعمالهم ، قاله أبو سليمان.
قوله تعالى: {فلولا كان من القرون} قال ابن عباس ، والفراء: المعنى: فلم يكن.
وقال ابن قتيبة: المعنى: فهلاَّ كان من القرون من قبلكم أولو بقية.
وروى ابن جماز عن أبي جعفر"أولو بِقْيَةٍ"بكسر الباء وسكون القاف وتخفيف الياء.
وفي معنى"أولو بقيَّة"ثلاثة أقوال.
أحدها: أولو دين ، قاله ابن عباس.
قال ابن قتيبة: يقال: قوم لهم بقية ، وفيهم بقية: إِذا كانت بهم مُسكة وفيهم خير.
والثاني: أولو تمييز.
والثالث: أولو طاعة ، ذكرهما الزجاج ، وقال: إِذا قلت: فلان فيه بقية ، فمعناه: فيه فضل.
قوله تعالى: {إِلا قليلاً} استثناء منقطع ، أي: لكنّ قليلاً ممن أنجينا منهم ممن نهى عن الفساد.
قال مقاتل: لم يكن من القرون من ينهى عن المعاصي والشرك إِلا قليلاً ممن أنجينا من العذاب مع الرسل.
قوله تعالى: {واتَّبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه} أي: اتبعوا مع ظلمهم ما أُترفوا فيه مع استدامة نعيمهم ، فلم يقبلوا ما ينقص من ترفهم.