قال أبو عبيدة: الزُلَف: الساعات ، واحدها: زُلْفَة ، أي: ساعة ومنزلة وقربة ، ومنه سميت المزدلفة ، قال العجّاج:
ناجٍ طواه الأينُ مما أوجفا ...
طَيَّ اللَّيَالي زُلَفاً فزُلَفا
سَماوَةَ الهِلاَل حَتَّى احْقَوْقَفَا ...
قال ابن قتيبة: ومنه يقال: أزلفني كذا عندك ، أي: أدناني ؛ والمزالف: المنازل والدَّرَج ، وكذلك الزُّلَف.
وفيها للمفسرين قولان:
أحدهما: أنها صلاة العتمة ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس ، وعوف عن الحسن ، وابن أبي نجيح عن مجاهد ، وبه قال ابن زيد.
والثاني: أنها صلاة المغرب والعشاء ، روي عن ابن عباس أيضاً ، ورواه يونس عن الحسن ، ومنصور عن مجاهد ، وبه قال قتادة ، ومقاتل ، والزجاج.
قوله تعالى: {إِن الحسنات يُذهبن السيئات} في المراد بالحسنات قولان:
أحدهما: أنها الصلوات الخمس ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس ، وابن المسيب ، ومسروق ، ومجاهد ، والقرظي ، والضحاك ، والمقاتلان: ابن سليمان ، وابن حيان.
والثاني: أنها سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إِله إِلا الله ، والله أكبر ، رواه منصور عن مجاهد.
والأول أصح ، لأن الجمهور عليه ، وفيه حديث مسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رواه عثمان بن عفان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه توضأ ، وقال:"من توضأ وضوئي هذا ، ثم صلى الظهر ، غُفر له ما كان بينها وبين صلاة الصبح ، ومن صلى العصر ، غفر له ما بينها وبين صلاة الظهر ، ومن صلى المغرب ، غفر له ما بينها وبين صلاة العصر ، ثم صلى العشاء ، غُفر له ما بينها وبين صلاة المغرب ، ثم لعله أن يبيت ليلته يتمرَّغ ، ثم إِن قام فتوضأ وصلى الصبح ، غُفر له ما بينه وبين صلاة العشاء ، وهن الحسنات يذهبن السيئات".
فأما السيئات المذكورة هاهنا ، فقال المفسرون: هي الصغائر من الذنوب.