وفي رواية أخرى عن ابن مسعود: أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة ، فأتى رسول الله ، فذكر ذلك له ، فنزلت هذه الآية ، فقال الرجل: أليَ هذه الآية؟ فقال:"لمن عمل بها من أمتي"وقال معاذ بن جبل: كنت قاعداً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء رجل ، فقال: يا رسول الله ، ما تقول في رجل أصاب من امرأة مالا يحل له ، فلم يدَع شيئاً يصيبه الرجل من امرأته إِلا أصابه منها ، غير أنه لم يجامعها؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"توضأ وضوءاً حسناً ، ثم قم فصلِّ".
فأنزل الله تعالى هذه الآية ، فقال معاذ: أهي له خاصة ، أم للمسلمين عامة؟ فقال:"بل هي للمسلمين عامة".
واختلفوا في اسم هذا الرجل ، فقال أبو صالح عن ابن عباس: هو عمرو بن غزيّة الأنصاري ، وفيه نزلت هذه الآية ، كان يبيع التمر ، فأتته امرأة تبتاع منه تمراً ، فأعجبته ، فقال: إِن في البيت تمراً أجود من هذا ، فانطلقي معي حتى أعطيك منه ؛ فذكر نحو حديث معاذ وقال مقاتل: هو أبو مقبل عامر بن قيس الأنصاري.
وذكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب الحافظ أنه أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري.
وذُكر في الذي قال للنبي صلى الله عليه وسلم ، أله خاصة؟ ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه أبو اليسر صاحب القصة.
والثاني: معاذ بن جبل.
والثالث: عمر بن الخطاب.
فأما التفسير ، فقوله: {وأقم الصلاة} أي: أتم ركوعها وسجودها.
فأما طرفا النهار ، ففي الطرف الأول قولان:
أحدهما: أنه صلاة الفجر ، قاله الجمهور.
والثاني: أنه الظهر ، حكاه ابن جرير.
وفي الطرف الثاني ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه صلاة المغرب ، قاله ابن عباس ، وابن زيد.
والثاني: العصر ، قاله قتادة.
وعن الحسن كالقولين.
والثالث: الظهر ، والعصر ، قاله مجاهد ، والقرظي.
وعن الضحاك كالأقوال الثلاثة.
قوله تعالى: {وزُلَفاً من الليل} وقرأ أبو جعفر ، وشيبة"و زُلُفاً"بضم اللام.