وموعظة أي: اتعاظ وازدجار لسامعه، وذكرى لمن آمن، إذ الموعظة والذكرى لا ينتفع بها إلا المؤمن كقوله {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} وقوله: {سيذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى} وقال ابن عباس: الإشارة إلى السورة والآيات التي فيها تذكر قصص الأمم، وهذا قول الجمهور.
ووجه تخصيص هذه السورة بوصفها بالحق، والقرآن كله حق، أنّ ذلك يتضمن معنى الوعيد للكفرة والتنبيه للناظر، أي: جاءك في هذه السورة الحق الذي أصاب الأمم الظالمة.
وهذا كما يقال عند الشدائد: جاء الحق، وإن كان الحق يأتي في غير شديدة وغير ما وجه، ولا تستعمل في ذلك جاء الحق.
وقال الحسن وقتادة: الإشارة إلى دار الدنيا.
قال قتادة: والحق النبوة.
وقيل: إشارة إلى السورة مع نظائرها.
{وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ}
اعملوا صيغة أمر ومعناه: التهديد والوعيد، والخطاب لأهل مكة وغيرها.
على مكانتكم أي: جهتكم وحالكم التي أنتم عليها.
وقيل: اعملوا في هلاكي على إمكانكم، وانتظروا بناء الدوائر، إنا منتظرون أن ينزل بكم نحو ما اقتصّ الله من النقم النازلة بأشباهكم.
ويشبه أن يكون إيتاء موادعة، فلذلك قيل: إنهما منسوختان، وقيل: محكمتان، وهما للتهديد والوعيد والحرب قائمة. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 5 صـ}