وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم ) )والحديث في صحيح مسلم من رواية جدامة بنت وهب الأسدية رضي الله عنها، ومحل الشاهد منه هنا أن النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الذي عرفنا منه أنه كان يحب مخالفة الكفار ويدعو إلى ذلك لم يجد أي حرج في أن يعلِّمنا في هذا الموطن أنه عدل عن النهي مستفيداً مما علمه من حالهم.
وبالجملة فإن عند المسلمين من عوامل الاجتماع ما ليس عند غيرهم والشاعر يقول:
ولم أر في عيوب الناس عيباً ... كنقص القادرين على التمام
وإننا نرى الأمم الآن تتجمع وتتكتل لا يجمعها دين ولا عرق ..
ونحن نزداد تشرذماً وتمزقاً وديننا واحد ووطننا واحد ممتد، وثرواتنا لا تحصى ونحن غثاء كغثاء السيل.
وهنا نقطة لا بد من تسجيلها وهي أن أزمة الأمة اليوم أزمة نُخَب وليست أزمة شعوب، فالشعوب أثبتت في مواطن كثيرة أنها مع هذا الدين، ولكنها لا تجد من هم قادرون على جرِّها إليه، وهذه حقيقة يجب أن يعترف بها وأن يبذل الوسع في سبيل تلافي ما يمكن تلافيه وتدارك ما يمكن تداركه، وتسخير جميع الوسائل في سبيل ذلك.
انتهى انتهى {اختلاف الفقهاء وأثره في اختلاف العاملين للإسلام، للدكتور/ عبد الله الفقيه} ...