وكذلك فعل ابن هشام النحوي في خواتم بعض كتبه فقد أنشد هو الآخر قول القائل:
ويقول الزمخشري:
ولئن كان المشتغلون بنقد الأسانيد قد تنبهوا لهذا الأمر فقد تنبه له بعض الفقهاء أيضاً، يقول خليل بن إسحاق المالكي وهو يعد المواطن التي لا تقبل فيها الشهادة لأجل العداوة يقول:"ولا عالم على مثله"، فمجرد كونهما عالمين متعاصرين يجعلهما في مظنة العداوة بحيث يكون ظن ذلك ظناً غالباً يمنع قبول شهادة أحدهما على الآخر.
وقال المواق في التاج والإكليل عند قول خليل المتقدم:"ولا عالم على مثله"قال ابن وهب: لا يجوز شهادة القارئ على القارئ يعني العلماء لأنهم أشد تحاسداً ( [8] ) .
ومن المعلوم أن ابن عرفة قد خالف ما ذهب إليه خليل وشراحه في هذه المسألة، ولا يهمنا هنا ما هو القول الراجح بل الذي يهمنا هو أن المعاصرة سبب من أسباب ظهور الخلاف قد لا يفطن له الكثيرون، فلا يكاد الناس يعرفون لعالم قدره إلا بعد أن يوارى جثمانه الثرى ولسان حاله معهم ينشد قول القائل:
لا ألفينك بعد الموت تندبني ... وفي حياتي ما زودتني زادا
السبب الحادي عشر:
هو أن إنكار القياس والالتفات إلى العلل والمقاصد عند أهل الظاهر ومن على شاكلتهم يقابله توسع شديد في النظر إلى المقاصد والعلل عند آخرين، مما يجعل هوة الخلاف بينهما متسعة بشكل كبير حتى وصل الأمر ببعض العلماء ــ كالنووي ــ إلى عدم اعتبار أهل الظاهر في الإجماع بحيث يمكن أن يعد الإجماع منعقداً مع وجود المخالفين منهم.
ومما يدخل تحت هذا السبب القول بسد الذرائع المفضية إلى الحرام.
السبب الثاني عشر:
حول النسخ، وقد نشأ عن الخلاف في مسألة النسخ خلاف في فروع كثيرة لا تكاد تدخل تحت حصر، ومن أشهر مواطن هذا الخلاف هنا موطنان: