"منها أن لا يكون الحديث قد بلغه، ومن لم يبلغه الحديث لم يكلَّف أن يكون عالماً بموجبه، فإذا لم يبلغه وقد قال في تلك النازلة بموجب ظاهر آية أو حديث آخر، أو بموجب قياس أو استصحاب فقد يوافق الحديث المتروك تارة ويخالفه أخرى، وهذا السبب هو الغالب على أكثر ما يوجد من أقوال السلف مخالفاً لبعض الأحاديث، فإن الإحاطة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن لأحد، واعتبر ذلك بالخلفاء الراشدين الذين هم أعلم الأمة بأمور رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأحواله وخصوصاً الصديق الذي لم يكن يفارقه ..." ( [3] ) .
السبب الثاني:
هو كون الحديث قد بلغه لكن لم يثبت عنده لضعف من رواه عنه لكونه مجهولاً أو سيء الحفظ أو متهماً، ويكون هذا الحديث بعينه قد ثبت عند غيره لكونه قد رواه له الثقات بالسند المتصل.
السبب الثالث:
اعتقاد أحدهم ضعف الحديث باجتهاد قد خالفه فيه غيره، فقد يعتقد أحد الأئمة ضعف رجل ويعتقد آخر قوته ويكون الحق تارة مع المضعِّف لاطلاعه على سبب خَفِيَ على الموثق، ويكون تارة مع الموثق لعلمه بأن ذلك السبب غير قادح في روايته وعدالته، إما لأن جنس ذلك السبب غير قادح أصلاً، وإما لكونه له فيه عذر أو تأويل يرفع عنه الحرج بسببه.
وقد يكون للمحدث حالان حال استقامة وحال اضطراب فيحكم الموثق بأن الحديث صحيح ظناً منه أنه مما رواه في حال الاستقامة، ويحكم القادح بأنه ضعيف ظناً منه أنه مما رواه في حال الاضطراب وهنا يأتي دور أهل التحقيق والتدقيق.
السبب الرابع:
اشتراط بعضهم في خبر الواحد العدل شروطاً يخالفه فيها غيره كاشتراط بعضهم أن يكون الراوي فقيهاً إذا خالف ما رواه القياس، واشترط آخرون انتشار الحديث وشيوعه إذا كان مما تعم به البلوى.
السبب الخامس:
أن ينسى الحديث أو الآية كما نسي عمر: (وآتيتم إحداهن قنطاراً) ، وآية (إنك ميت وإنهم ميتون) .
السبب السادس: