فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224324 من 466147

وقد قلت قديماً: إن الكفر يعاون الإيمان ؛ مثلما يعاوِن الألم العافية ، فلولا الألم لما جئنا بالطبيب ليشخِّص الداء ، ويصفَ الدواء الشافي بإذن الله .

ولذلك نقول: الألم رسول العافية .

والحق سبحانه يقول هنا: {وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ} [هود: 118119] .

وأنت إن دقَّقت النظر في الاختلاف لوجدته عين الوفاق .

ومثال ذلك: اختلاف أبنائك فيما يحبونه من ألوان الطعام ، فتجد ابناً يفضِّل صدر الدجاجة ، وآخر يفضل الجزء الأسفل منها"الوَرِك"، وتضحك أنت لهذا الاختلاف ، لأنه اختلاف في ظاهر الأمر ، ولكن باطنه وِفَاق ، لو اتفقنا جميعاً في الأمزجة لوجدنا التعاند والتعارض ؛ وهذا ما ينتشر بين أبناء المهنة الواحدة .

ولمن يسأل: هل الخلق للاختلاف أم الخلق للرحمة؟

نقول: إن الخلق للاختلاف والرحمة معاً ، لأن الجهة مُنفكَّة .

ثم يقول سبحانه في نفس الآية: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ} [هود: 119] .

والحق سبحانه قد علم أزلاً بمن يختار الإيمان ومن يختار الكفر ، وهذا من صفات العلم الأزليّ لله سبحانه وتعالى ولذلك قال سبحانه: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} أي: علم سبحانه مَنْ مِنْ عباده سيختار أن يعمل في الدنيا عملَ أهل النار ، ومن سيختار أن يعمل عملَ أهل الجنة ؛ لسبْق علمه الأزليّ بمرادات عباده واختياراتهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت