فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224325 من 466147

وسبق أن ضربنا مثلاً ولله المثل الأعلى بعميد الكلية الذي يعلن للأساتذة ضرورة ترشيح المتفوقين في كل قسم ؛ لأن هناك جوائز في انتظارهم ، فيرشح كل أستاذ أسماء المتفوقين الذين لمسَ فيهم النبوغ والإخلاص للعلم ، ويطلب العميد من أساتذة من خارج جامعته أن يضعوا امتحانات مفاجئة لمجموع الطلاب ؛ ويُفاجأ العميد بتفوق الطلبة الذين لمس فيهم أساتذتهم النبوغ والإخلاص للعلم ، وهنا يتحقق العميد من صدق تنبؤ الأساتذة الذين يعملون تحت قيادته .

ولكن قد تحدث مفاجأة: أن يتخلف واحد من هؤلاء الطلبة لمرض أصابه أو طارئ يطرأ عليه من تعب أعصاب أو إرهاق أو غير ذلك ؛ وبهذا يختلّ تقدير أستاذه ؛ لكن تقدير الحق سبحانه مُنزَّه عن الخطأ ، وما عَلِمه أزلاً فهو مُحقَّق لا محالة ؛ لذلك بيَّن لنا أنه عِلْم أزليّ ، ويتحدى الكافر به أن يغيره .

وكلنا يعرف أن الحق سبحانه أنزل قوله الكريم:

{تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: 1] .

وسمعها أبو لهب ولم يتحدها بإعلان الإيمان ولو نفاقاً .

وقول الحق: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} تبيِّن لنا أن الحق سبحانه إنْ قال شيئاً فهو قد تَمَّ بالفعل ؛ فلا رادَّ لمشيئته ، أما نحن فعلينا أن نسبق كل وعد بعمل سنقوم به بقول: {إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله} [الكهف: 24] .

لأن الحق يقول لنا: {وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَاْىءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَداً * إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله} [الكهف: 2324] .

وفي هذا احترامٌ لوضعنا البشري ، وإيمانٌ بغلبة القهر ، ومعرفة لحقيقة أننا من الأغيار ؛ لأن كل حدث من الأحداث يتطلب فاعلاً ؛ ومفعولاً يقع عليه الفعل ؛ ومكاناً ؛ وزماناً ؛ وسبباً ؛ ولا أحدَ مِنَّا يملك أيَّ واحد من تلك العناصر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت