فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 224320 من 466147

لإن الإنسان لا يتذكر أحياناً أن مهمة عقله الأولى هي أن يعقل حدوده ، وأن يقول لنفسه: ما دامت الحيوانية فيَّ مقهورة ، وما دامت الجمادية فيَّ مقهورة ؛ فَلأكُنْ مؤدباً مع ربي ، وأجعل منطقة الاختيار على مراد منهج الله .

وأنت إنْ أردتَ أن تضع إحصائية ل"افعل"ولا"تفعل"لوجدت ما لم يَرِدْ فيه تكليف ب"افعل"و"لا تفعل"لا يقل عن خمسة وتسعين في المائة من حركة الحياة ، وهو المباح .

وأنزل الله سبحانه التكليف لتنضبط به حركة حياتك كلها إنْ جعلت التكليف هو مرادك وهو لن يأخذ أكثر من خمسة في المائة من حركة الحياة ، ويعود خير ذلك عليك .

فساعة يقول لك التكليف: عليك أن تزكِّي عن مالك ، فلا بد لك من أن تقدِّر المقابل ، لأنك إن افتقرتَ واحتجْتَ ؛ سيأتيك من زكاة الآخرين ما يلبِّي احتياجاتك ، فمن"أفعل"التي تلتزم بها ويلتزم بها غيرك تأتي الثمرة التي تسدُّ عجز أي ضعف في المجتمع الإيماني بالتراحم المتبادل النابع عن اليقين بالمنهج .

وحين يقول لك التكليف: لا تعتدِ على حُرمات الغير ، فهو يقيِّد حريتك في ظاهر الأمر ، لكنه يحمي حُرماتك من أن يعتدي عليها الغير ، وحين تتعقل أوامر التكليف كلها ستجدها لصالحك ؛ سواء أكان الأمر ب"افعل"أو"لا تفعل".

وهنا يقول الحق سبحانه: {وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ الناس أُمَّةً وَاحِدَةً} [هود: 118] .

و"لو"تفيد الامتناع . أي: أن الله تعالى لم يجعل الناس أمة واحدة ، بل جعلهم مختلفين .

وقد حاول بعض من الذين يريدون أن يدخلوا على الإسلام بنقد ما ، فقالوا: ألاَ تتعارض هذه الآية مع قول الله: {كَانَ الناس أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ الله النبيين} [البقرة: 213] .

وظن أصحاب هذا القول أن البشر لم يلتفتوا إلى خالقهم من البداية ؛ ثم بعث الله الأنبياء ليلفتهم إلى المنهج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت