حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - فَعْلَتَهُ الَّتِي هِيَ أَقْرَبُ إِلَى الْوِلَايَةِ الْحَرْبِيَّةِ مِنْهَا إِلَى صِلَةِ الرَّحِمِ كَمَا تَأَوَّلَهَا ، أَنْزَلَ اللهُ - تَعَالَى - سُورَةَ الْمُمْتَحِنَةِ الَّتِي نَهَى فِيهَا عَنْ وِلَايَةِ الْمُشْرِكِينَ الظَّالِمِينَ الْمُقَاتِلِينَ فِي الدِّينِ وَالْمَوَدَّةِ فِيهَا وَقَالَ: - وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ - 60: 9 وَأَذِنَ بِالْبِرِّ وَالْقِسْطِ لِغَيْرِهِمْ مِنْهُمْ ، وَلَا تَنْسَ
مَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ نُزُولِ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: - إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ - 28: 56 فِي حِرْصِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى إِسْلَامِ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي كَفَلَهُ فِي صِغَرِهِ ، وَكَانَ يَحْمِيهِ وَيُنَاضِلُ عَنْهُ فِي نُبُوَّتِهِ ، وَاذْكُرْ قَوْلَ السَّيِّدَةِ خَدِيجَةَ - رَضِيَ اللهُ عَنْهَا - لَهُ فِي حَدِيثِ بَدْءِ الْوَحْيِ:"كَلَّا وَاللهِ لَا يُخْزِيكَ اللهُ أَبَدًا ، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَقْرِي الضَّيْفَ وَتَحْمِلُ الْكَلَّ"إِلَخْ .
بَلْ لَمْ تَكُنِ الثِّقَةُ بِبَعْضِ الْمُشْرِكِينَ وَالِاعْتِمَادُ عَلَيْهِمْ فِي أَهَمِّ الْأَعْمَالِ مِنَ الرُّكُونِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، فَقَدْ وَثِقَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصِّدِّيقُ الْأَكْبَرُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - بِمُشْرِكٍ مِنْ بَنِي الدَّيْلِ وَائْتَمَنَاهُ عَلَى الرَّاحِلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ هَاجَرَا عَلَيْهِمَا لِيُوَافِيَهُمَا بِهِمَا فِي الْغَارِ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ الظَّالِمُونَ يَبْحَثُونَ عَنْهُمَا ، وَقَدْ جَعَلُوا لِمَنْ يَدُلُّهُمْ عَلَيْهِمَا قَدْرَ دِيَتِهِمَا .