الرُّكُونِ إِلَيْهِمْ لَا تَصِلُ بَلَاغَةُ الْكَلَامِ الْبَشَرِيِّ إِلَى مَبَادِئِهَا ، فَضْلًا عَنْ أَوْسَاطِهَا أَوْ غَايَاتِهَا .
وَلَوْ كَانَ مَعْنَى الرُّكُونِ فِي اللُّغَةِ الْمَيْلَ الْيَسِيرَ مَهْمَا يَكُنْ نَوْعُهُ كَمَا زَعَمَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَمُقَلِّدُوهُ ، لَكَانَ هَذَا الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ عَلَى قَلِيلٍ مِنْهُ عَلَى قِلَّتِهِ فِي نَفْسِهِ مِمَّا لَا يُمْكِنُ أَنْ تُرَادَ بِهِ حَقِيقَتُهُ ; لِأَنَّهُ أَشَدُّ الْوَعِيدِ عَلَى مَا لَا يَسْتَطِيعُ بَشَرٌ اتِّقَاءَهُ إِلَّا بِعِصْمَةٍ خَاصَّةٍ مِنَ اللهِ - تَعَالَى - كَمَا سَتَرَى فِي تَفْسِيرِهِمْ لَهُ ، أَمَا وَالْحَقُّ مَا قُلْنَاهُ ، وَهُوَ أَنَّ الرُّكُونَ إِلَى الشَّخْصِ أَوِ الشَّيْءِ هُوَ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ وَالِاسْتِنَادُ إِلَيْهِ وَجَعْلُهُ رُكْنًا شَدِيدًا لِلرَّاكِنِ ، فَأَجْدَرُ بِقَلِيلِهِ أَنْ يُتَعَذَّرَ اجْتِنَابُهُ عَلَى أَكْمَلِ الْبَشَرِ إِلَّا بِالْعِصْمَةِ وَالتَّثْبِيتِ الْخَاصِّ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ، فَكَيْفَ يَنْهَى جَمِيعَ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْمَيْلِ الْيَسِيرِ إِلَى مَنْ وَقَعَ مِنْهُ أَيُّ نَوْعٍ مِنَ الظُّلْمِ ؟
لَمْ يَكُنْ مَيْلُ النَّفْسِ الطَّبْعِيُّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَوْلَادِهِمْ وَأَرْحَامِهِمُ الْمُشْرِكِينَ الظَّالِمِينَ وَلَا الْبِرُّ بِهِمْ وَالْإِحْسَانُ إِلَيْهِمْ مَحْظُورًا عَلَيْهِمْ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الرُّكُونِ إِلَيْهِمْ الْخَاصُّ بِالْوِلَايَةِ لَهُمْ وَالِاعْتِمَادِ عَلَيْهِمْ وَهُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ ، وَلَا مِنَ الْمَيْلِ إِلَيْهِمْ لِأَجْلِ الظُّلْمِ . وَلَمَّا فَعَلَ