وقوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} ، قال ابن عباس والمفسرون: يريد إن الصلوات الخمس تكفر ما بينها من الذنوب إذا اجتنبت الكبائر، وروى ليث عن مجاهد قال: هي قول العبد: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.
وقوله تعالى: {ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} ، قال ابن عباس: يريد: هذا موعظة فـ (ذلك) عنده بمعنى (هذا) ، وذكرنا وجهه في قوله: {ذَلِكَ الْكِتَابُ}
وقال غيره: {ذَلِكَ ذِكْرَى} يعني القرآن عظة لمن ذكره، والكلام في (ذلك) وأن الإشارة بها إلى الجملة جائزة قد مضى في عدة مواضع، وقال أبو علي الفارسي: الذكرى مصدر جاء بألف التأنيث، كما جاء على فَعْلى نحو العدوى والدعوى والطغوى وتترى فيمن لم يصرف، وعلى فُعْلى نحو شورى،[وقالوا في الجمع (للذِّكَر) فجعلوه بمنزلة (سدرة وسدر) ، كما جعلوا (العُلَى) مثل (الظُّلَم) ، وقالوا: الذكر بالدال حكاه سيبويه وكذلك روي بيت ابن مقبل:
من بعد ما يعتري قلبي من الدكر
وذلك لما كثر تصرف الكلمة بالدال نحو {وَادَّكَرَ} [يوسف: 45] ، {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} أشبهت تقوى، وتقية، وتقاة.
115 -قوله تعالى: {وَاصْبِرْ} قيل على الصلاة، كقوله {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ] عَلَيْهَا} [طه:132] ، {فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} ، قال ابن عباس: يعني المصلين.
116 -قوله تعالى {فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ} ، يعني القرون المهلَكة، ومعنى (لولا) هاهنا نفي عند المفسرين، وهو قول ابن عباس: يريد ما كان من القرون من قبلكم، وهذا مثل قوله: {فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ} [يونس: 98] وقد استقصينا الكلام هناك، ونحو هذا قال الفراء في هذه الآية: لم يكن منهم أحد كذلك.