وقَالَ بَعْضُهُمْ: نفس الصلاة لا تكفر، ولكن تذكر ما ارتكب من الذنوب فيندم عليها؛ فذلك يكفر، وهو كقوله: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ...) الآية، أخبر أن الصلاة تنهى، ولا تنهى إلا بعد أن تذكر ذلك.
وقَالَ بَعْضُهُمْ قوله: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ) ؛ أي: تمنع عن الفحشاء؛ أي: ما دام فيها.
ويحتمل قوله: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ) الصلوات وغيرها من الحسنات؛ فيه إخبار أن من الحسنات ما يكفر شيئًا من السيئات، واللَّه أعلم.
وقوله: (ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) (ذَلِكَ) الذي سبق ذكره (ذِكْرَى) عظة للمتعظين.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ(115)
ظاهر ما ذكر من الكلام أن يقول: فإن اللَّه لا يضيع أجر الصابرين؛ لأنه ذكر الصبر بقوله: (وَاصْبِرْ) ، لكن يحتمل قوله: (وَاصْبِرْ) عن الشرور كلها وأحسن، فإن اللَّه لا يضيع أجر المحسنين؛ بل يجزيهم جزاء إحسانهم.
أو يقول: اصبر على أداء ما كلفت من الطاعات، أو تبليغ ما كلفت التبليغ إليهم.
ويحتمل وجهًا آخر: اصبر على أذاهم ولا تكافئهم فإذا لم تكافئهم، فقد أحسنت إليهم، فإن اللَّه لا يضيع أجر المحسنين، أو يقول هو له: (إِنَّ الْحَسَنَاتِ) واللَّه أعلم.
قال أَبُو عَوْسَجَةَ: قوله: (وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ) : ساعات من الليل. وقال: الزلفة: المرحلة، والزلفة: القربة؛ كقوله: (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى) أي: لقربة.
وقال أبو عبيدة: الزلف: جمع زلفة، وهي الساعة، وهي المنزلة على ما قلناه.
وقوله - تعالى -: (فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا)