الإبل في المباءة ، وهي المراح الذي تبيت فيه ، فالمباءة اسم المكان ، وإذا كان اسم المكان مفعلا ، أو مفعلة ، فالفعل منه قد يكون: فعل يفعل ، فكأنّه: باء المنزل ، وبوّأته أنا المنزل .
فأمّا وقف عاصم في قوله: تبويا ، وقلبه الهمزة ياء في الوقف ، وإن كان من بوّأت ؛ فلأنّ الهمزة قد تبدل منها في الوقف حروف اللين ، ألا ترى أنهم قالوا: هو الكلو ، في الوقف ، وقالوا: من الكلي ، وإنما فعل ذلك بالهمزة عند الوقف لأنّها تخفى فيه كما تخفى الألف ، فأبدل منها حرف اللين ، كما أبدل من الألف في قولهم: أفعو وأفعي ، لأن هذين الحرفين أظهر من الألف والهمزة وأبين للسمع . فإن قلت: فإنّما يفعل ذلك بالهمزة إذا كان آخر الكلمة ، وليست الهمزة آخرا في تبويا قيل: يجوز أن يكون لم يعتدّ بالألف لما كانت للتثنية ، والتثنية غير لازمة للكلمة ، فلمّا لم تلزم لم يعتدّ بها ، فصار الوقف كأنّه على الهمزة ، لأن كثيرا من الحروف التي لا تلزم لا يعتدّ بها ، ومن ثم لم تقع حرف رويّ ، كما لم تقع ألف النّصب رويّا لاجتماعها معها في أنها لا تلزم ، لأن من العرب من يقول: رأيت زيد ، فلا يبدل ويحذف ، وعلى هذا قوله:
وآخذ من كلّ حيّ عصم ولا تثبت أيضا في موضع الرفع والجر ، فصار الوقف لذلك كأنه على نفس الهمزة .
فأمّا وقف حمزة تبوا* فهذا على أنه خفّف الهمزة ، وتخفيف هذه الهمزة أن تجعل بين بين ، ولا تلحقه ألف التثنية .
على هذا يتأوله ناس من القراء وهو الصحيح . فأمّا قول أحمد:
يشير إليها بصدره ، فهو من ترجمة القراء ، وصحّته على ما ذكرت لك ، وهذا في قول حمزة على وزن: تبوّعا ، إلا أن الهمزة إذا خفّفت نقص الصوت بحركتها ، فأشبهت الساكن ، وهي متحركة في الحقيقة . فأمّا قوله: والذين تبوؤوا الدار والإيمان [الحشر/ 9] ، فيكون على: تبوّءوا الدار ، أي: