وكرر للتأكيد والتنبيه على أنه تاب عليهم من أجل ما كابدوا من العسرة. رَؤُفٌ رَحِيمٌ الرأفة: الرفق بالضعيف، والرحمة: السعي في إيصال المنفعة. وَعَلَى الثَّلاثَةِ أي وتاب على الثلاثة: كعب بن مالك، وهلال بن أمية، ومرارة بن الربيع. الَّذِينَ خُلِّفُوا تخلفوا عن الغزو، أو خلّف وأخر أمرهم مدة، فإنهم المرجون لأمر الله، ثم تاب عليهم بعدئذ. رَحُبَتْ أي مع رحبها أو برحبها، أي سعتها، فلا يجدون مكانا يطمئنون إليه، وأعرض الناس عنهم بالكلية، وهو مثل لشدة الحيرة. وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ قلوبهم من فرط الوحشة والغم بتأخير توبتها، فلا يسعها سرور ولا أنس. وَظَنُّوا أيقنوا أو علموا. أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ أن: مخففة، أي ألا ملجأ من سخطه أي لا ملاذ ولا معتصم. ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ وفقهم للتوبة. اتَّقُوا اللَّهَ بترك معاصيه. مَعَ الصَّادِقِينَ في الإيمان والعهود بأن تلزموا الصدق.
سبب النزول:
روى البخاري وغيره عن كعب بن مالك قال: لم أتخلف عن النبي صلى الله عليه وسلّم في غزوة غزاها إلا بدرا، حتى كانت غزوة تبوك، وهي آخر غزوة، وآذن الناس بالرحيل ... فأنزل الله توبتنا: لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ إلى قوله: إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ قال: وفينا نزل أيضا: اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ.
المناسبة:
بعد أن استقصى الله تعالى في شرح أحوال غزوة تبوك، وأحوال المتخلفين عنها، عاد في هذه الآية إلى شرح ما بقي من أحكامها، وهذا أسلوب القرآن في تفريق الآيات في الموضوع الواحد، للتأثير على النفس، وتجديد الذكرى، ومنع اليأس في التلاوة.
والآية مناسبة لما قبلها في النهي عن الاستغفار للمشركين، وكان ذلك من النبي صلى الله عليه وسلّم خلاف الأولى، كما كان من بعض الصحابة زلات، فذكر تعالى أنه تفضل عليهم وتاب عليهم في تلك الزلات.
التفسير والبيان: