إِلَيْهِمْ بِالْآيَاتِ وَخَوَارِقِ الْعَادَاتِ وَالْإِنْبَاءِ بِالْغَيْبِيَّاتِ ، وَقَدْ أَتْقَنَ رُؤَسَاؤُهُ نِظَامَ تَرْبِيَتِهِمُ الْوِجْدَانِيَّةِ عَلَيْهِ ، وَتَلْقِينِهِ لَهُمْ بِالْأَسَالِيبِ الْمُؤَثِّرَةِ ، وَدَفْعِ الشُّبُهَاتِ عَمَّا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنَ الِاعْتِرَاضَاتِ الْكَثِيرَةِ ، وَارْتَبَطَتْ سِيَاسَتُهُمْ وَمَصَالِحُهُمُ الْعَامَّةُ وَالْخَاصَّةُ بِهِ ، وَصَارَ وَسِيلَةً مِنْ أَقْوَى وَسَائِلِ الِاسْتِعْمَارِ وَالِاسْتِيلَاءِ عَلَى الشُّعُوبِ لِدُوَلِهِمْ ، فَاتَّفَقَتْ مَعَ الْجَمْعِيَّاتِ الدِّينِيَّةِ عَلَى نَشْرِهِ فِي جَمِيعِ الْأُمَمِ بِدِعَايَةِ التَّبْشِيرِ ، فَاجْتَمَعَ لَهُمْ مِنْ وَسَائِلِ هَذِهِ الدِّعَايَةِ الْقُوَّةُ وَالْمَالُ الْكَثِيرُ ، وَالْعِلْمُ وَالنِّظَامُ الدَّقِيقُ - فَبِمَجْمُوعِ هَذِهِ الْقُوَى وَالْأَسْبَابِ بَقِيَ هَذَا الدِّينُ حَيًّا فِي هَذِهِ الشُّعُوبِ عَلَى تَفَاوُتٍ عَظِيمٍ بَيْنَ أَهْلِهَا فِي فَهْمِهِ .
(2) غُلُوُّ الْإِفْرِنْجِ فِي الْإِلْحَادِ وَشُعُورُهُمْ أَخِيرًا بِالْحَاجَةِ إِلَى الدِّينِ: