فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 195847 من 466147

إِنَّ لِلدِّينِ الْمُطْلَقِ سُلْطَانًا عَلَى أَرْوَاحِ الْبَشَرِ ; لِأَنَّهُ غَرِيزَةٌ فِيهَا ، فَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ عِلَّاتِهِمْ بِعَالَمِ الْغَيْبِ مَبْدَأً وَغَايَةً ، وَهِيَ مِنْ عَالَمِ الْغَيْبِ ; وَلِذَلِكَ يُنْكِرُ وُجُودَهَا الْمَحْجُوبُونَ بِعَالَمِ الشَّهَادَةِ (الْمَادِّيِّ) وَهُوَ مَعَ هَذَا حَاجَةٌ مِنَ الْحَاجَاتِ الطَّبِيعِيَّةِ لِهَذَا التَّنَوُّعِ الِاجْتِمَاعِيِّ الَّذِي خُلِقَ لِحَيَاةٍ لَا نِهَايَةَ لَهَا ، فَأَعْطَى اسْتِعْدَادًا لِعِلْمٍ لَا حَدَّ لَهُ ، يَهْدِي إِلَى أَعْمَالٍ اجْتِمَاعِيَّةٍ لَا حَدَّ لَهَا وَلَا نِهَايَةَ ، فَلَا بُدَّ لِجَمَاعَتِهِ فِي التَّعَاوُنِ عَلَيْهَا مِنْ وَازِعٍ نَفْسِيٍّ وِجْدَانِيٍّ يَزَعُ كُلًّا مِنْهُمْ ، وَيَرْدَعُهُ عَنِ الْبَغْيِ وَالْعُدْوَانِ عَلَى غَيْرِهِ مِمَّنْ لَا يَتِمُّ عِلْمُهُ وَبُرُوزُ اسْتِعْدَادِهِ إِلَّا بِهِمْ أَيْنَمَا كَانَ وَكَانُوا ، وَحَيْثُ لَا وَازِعَ مِنْ قُوَّةِ السُّلْطَانِ ، وَالْعَدْلِ بِالْأَوْلَى . وَلَمْ يَعْرِفِ السَّوَادُ الْأَعْظَمُ مِنْ هَذِهِ الشُّعُوبِ دِينًا تَعْلِيمِيًّا يَتَوَجَّهُ إِلَيْهِ الدِّينُ الْفِطْرِيُّ الْمُطْلَقُ وَيَتَقَيَّدُ بِهِ إِلَّا هَذَا الدِّينَ الَّذِي لَا يَزَالُ فِيهِ أَثَارَةٌ مِنْ هِدَايَةِ طَائِفَةٍ مِنْ أَنْبِيَاءِ اللهِ وَرُسُلِهِ لَمْ تَقْوَ أَحْدَاثُ الزَّمَانِ الْقَدِيمَةُ عَلَى مَحْوِهَا ، عَلَى كُلِّ مَا أَشَرْنَا إِلَيْهِ مِنْ عَبَثِهَا بِهَا ، فَهُوَ بِهَا مُظْهِرٌ لِمَا كَانَ مِنْ تَعَرُّفِ الْخَالِقِ الْعَظِيمِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت