الرَّابِعَ عَشَرَ: عَنْ إنْعَامٍ بِقَبُولِهَا عَلَيْهِمْ.
الْخَامِسَ عَشَرَ: مُبْتَدِئًا غَيْرَ مُكَافِئٍ.
قَالَ الْإِمَامُ: هَذِهِ الْأَقْوَالُ مِنْهَا مُتَدَاخِلَةٌ ، وَمِنْهَا مُتَنَافِرَةٌ ، وَتَرْجِعُ إلَى مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُون الْمُرَادُ بِالْيَدِ الْحَقِيقَةَ ، وَالْآخَرُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْيَدِ الْمَجَازَ.
فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْحَقِيقَةَ فَيَرْجِعُ إلَى مَنْ قَالَ: إنَّهُ يَدْفَعُهَا بِنَفْسِهِ غَيْرَ مُسْتَنِيبٍ فِي دَفْعِهَا أَحَدًا.
وَأَمَّا جِهَةُ الْمَجَازِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ التَّعْجِيلَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْقُوَّةَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْمِنَّةَ وَالْإِنْعَامَ.
وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: وَهُوَ قَائِمٌ وَالْآخِذُ جَالِسٌ فَلَيْسَ مِنْ قَوْلِهِ عَنْ يَدٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِهِ: عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةُ: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: يَمْشُونَ بِهَا وَهُمْ كَارِهُونَ ، مِنْ الصَّغَارِ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ: وَلَا مَقْهُورِينَ يَعُودُ إلَى الصَّغَارِ وَالْيَدِ ، وَحَقِيقَةُ الصَّغَارِ تَقْلِيلُ الْكَثِيرِ مِنْ الْأَجْسَامِ ، أَوْ مِنْ الْمَعَانِي فِي
الْمَرَاتِبِ وَالدَّرَجَاتِ.
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا وَجَبَتْ الْجِزْيَةُ عَنْهُ ؛ فَقَالَ عُلَمَاءُ الْمَالِكِيَّةِ: وَجَبَتْ بَدَلًا عَنْ الْقَتْلِ بِسَبَبِ الْكُفْرِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِقَوْلِنَا.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: بَدَلًا عَنْ حَقْنِ الدَّمِ وَسُكْنَى الدَّارِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ أَهْلِ مَا وَرَاءَ النَّهْرِ: إنَّمَا وَجَبَتْ بَدَلًا عَنْ النُّصْرَةِ بِالْجِهَادِ.